إعــــــــــــــــــــــــــلام
مرحبا بكم أيّها الأعزّاء، في مدوّنتكم طريق النجاح.

نرجـو أن تُشــرّفـونا بزياراتـكم ومساهمــاتكم ونعلمـكم أننّــا على استعــداد لنشر كـلّ مـا تتكرّمـون به من مساهمـات تفيــد الأستـــاذ والتلميذ معا. ننتــظر أن تمــدّونا بدروسـكم أو امتحاناتكم أو كلّ ما ترونه صالحا للنشر، يستفيد منه دارس الفلسفة في السنوات الثالثة والرابعة من شعبتي الآداب والعلـوم. للمراسلة والطلبـات والاستفسار يُمكنـكم الاتّصـال على العنوان التالي:

بحث في المدونة

الأحد، 1 مارس، 2009

منزلة النمذجة في العلم المعاصر: الفيزياء نموذجا

إعداد: عادل الحدّاد
 متفقّد أول بالمدارس الإعداديّة والمعاهد
السنة الدراسيّة: 2008 - 2009
(بإمكانكم تحميل المحاضرة مع شريط (puissance 10 ) من الرابط التالي: ( امتداد باورباونت)
 دواعي البحث:
°  التشريع لمنزلة النمذجة في البرامج.
°  توفير أمثلة يمكن اعتمادها في الدرس.
°  اقتراح مشروع عمل جماعي:
°  إعداد كرّاس بيداغوجي مرجعي يتضمّن سلسلة من الأمثلة تحيل إلى قطاعات علميّة مختلفة.
تخطيط المداخلة:
تمهيد: الفضاء الابستيمولوجي للمسألة.
.1. عرض شريط  Puissance 10
.2. النمذجة في مجال اللامتناهي في الصغر.
.3. النمذجة في مجال اللامتناهي في الكبر.
.4. النمذجة في مجال اللامتناهي في التركيب.
تمهيد: الفضاء الإبستيمولوجي للمسألة
.1. الخلفيّة الإبستيمولوجيّة للبرنامج :
تذكير: للعلم تاريخ:
° إنّ مفاهيم كلّ علم و نظرياته و مناهجه و موضوعاته تتطوّر بلا هوادة.
° الإبستيمولوجيا بما هي تفكير في العلم يمكن أن تعتبر هذا التاريخ كما يمكن أن تسقطه من اعتباراتها
° يوجد خياران منهجيان تقارب الإبستيمولوجيا من خلالهما العلم:
-  الدراسة الدياكرونيّة (الزمانيّة) لتطوّر العلوم  Diachronique
-  التحليل السانكروني (الآني) لبنية العلم الداخليّة  Synchronique
في الحالة الأولى:
 الإبستيمولوجيا بما هي مقاربة دياكرونيّة
ـ  تدرس شروط تكوّن المعرفة العلميّة و تطوّرها لتستخلص القوانين التي تتحكّم في العقل الإنساني بوجه عام و العقل العلمي بوجه خاصّ.
ـ اقترنت الإبستيمولوجيا بتاريخ العلوم اقترانا جعلهما يعبّران عن وجه الورقة و قفاها.
في الحالة الثانيّة:
الإبستيمولوجيا بما هي مقاربة سانكرونيّة
ـ تنشغل بالعلم في حالته الراهنة بما هو علم قد تشكّل بعد فتضع مراحل إنتاجه التاريخيّة بين قوسين.
ـ تنصرف إلى التحليل المباشر (في مقابل التحليل التكوّني) لمفاهيمه و بنيته قصد الكشف عن مبادئه الأساسيّة و تحديد مناهجه المعتمدة و تعيين موضوعاته.
التقاطب بين المقاربتين:
 ° التقليد التعلّمي:
ـ أمْيَل للمقاربة الدياكرونيّة (الزمانيّة).
ـ يوفّر هذا الميل ضربا من الاطمئنان الفكري و الأمان الذهني.
ـ التحرّك في التاريخ أيسر على المدرّس نظرا لترمّز مادّته بشكل يسمح بتصريف المعارف دون جهد كبير.
° خيار البرنامج الرسمي:
ـ كلّ العبارات الواردة في سفر البرامج تؤشّر على إلحاق المسألة بالمقاربة السانكرونيّة (الآنيّة).
ـ مخالف للتقليد التعلّمي.
ـ لا يتلاءم مع الثقافة الإبستيمولوجيّة السائدة لدى المدرّسين و الإرث الإبستيمولوجي و الفلسفي الذي خلّفته البرامج السابقة.
استتباعات هذا التقاطب: تصليب التقاطب.
°  التظنّن على إدراج هذه المسألة في البرامج الجديدة.
°  تفريط الخيار الرسمي في العمق التاريخي الذي كان يطبع معالجة المسائل الإبستيمولوجيّة.
°  يُخشى على الدّرس إهمال البعد الفلسفي و الإغراق في الجوانب الفنيّة.
° الارتياب في الرّهان المطلوب من وراء إقرار هده المسألة في البرامج الجديدة.
تجاوز التقاطب: التخفيف من التقاطب.
°  لتاريخ العلوم خصوصيّة تجعل من حاضر العلم اقتضاء لازما للمقاربتين الدياكرونيّة و السانكرونيّة.
°  تاريخ العلوم هو تاريخ تقدّم العلوم و تطوّرها.
°  العلم في تاريخه يرتقي من قيمة إبستيمولوجيّة دنيا إلى قيمة إبستيمولوجيّة عليا.
°  تاريخ العلوم هو نسيج من القيم.
 °على مؤرّخ العلوم أن يكون على دراية واسعة و متينة بحاضر العلم حتّى يتمكّن من الحكم على ماضيه و تحديد قيمته.
 °تاريخ العلوم تاريخ استردادي.
النتيجة:
°  في المقاربة السانكرونيّة وجاهة ما.
°  التنكّر للمقاربة السانكرونيّة يمثّل انقلابا على المقاربة الدياكرونيّة نفسها.
 °إذا كان عزم المدرّس معقودا على قول مفيد في تاريخ العلم فليس له إلاّ أن ينكبّ على العلم في راهنيّته و يفحص، بالقدر اللازم، ممارسة العلماء الفعليّة في تطويرهم لعلومهم.
يكشف حاضر العلم عن:
°  قيام علوم جديدة ذات معقوليّة مختلفة: علوم الإعلاميّة، السيبارنيطيقا، علوم القرار، علوم الاستراتيجيات، علوم الاصطناعي...
°  تراكم متزايد لإنجازات العلم و تطبيقاته.
°  شرع الإنسان في تأثيث العالم الذي يقيم فيه و تعميره على نحو صيّر العالم الإنساني عالما يشهد بغلبة الصّناعي على الطبيعي.
°  نمذجة العالم من حولنا أفضت إلى نمذجة الحياة و الذوق و العقل و الحسّ و السلوك...
 ° انقلاب في القيم صاحب هذا التحوّل.
في مجال الفيزياء:
بدأ العلماء يتحدّثون عن ثورة ثالثة وشيكة الوقوع.
°  الثورة الأولى:
(غاليلي و نيوتن) إرساء أسس الدراسة النسقيّة للمادة و الحركة باعتماد طرائق علميّة. ـ البراديغم الأوّل ـ
°  الثورة الثانيّة:
ـ البراديغم الثاني ـ في بداية القرن العشرين مع:
ـ صياغة النظريّة النسبيّة.
ـ صياغة النظريّة الكوانطيّة.
ـ اكتشاف النشاط الإشعاعي.
النظريّة النسبية و النظريّة الكوانطيّة يشكّلان الإطار النظري الذي تجري فيه أهمّ الأبحاث في الفيزياء.
يمكن لأيّ فيزيائي أن يعترف بأنّه أهمل بعض النظم أو بعض الأنساق الخصوصيّة و لم يعتبرها في بحثه العلمي و لكنّه ليس على استعداد البتّة للإقرار بوجود نظم يمكن أن تفلت، من الناحيّة المبدئيّة، من مجال الفيزياء.
يبدو رجل الفيزياء على ثقة تامّة بكون قوانين الفيزياء إذا اقترنت بالمعارف الضروريّة بشروط الوقائع و ظروف حدوثها تكفي لتفسير كلّ ظواهر الكون، من أصغر مكوّنات المادّة إلى أوسع تجمّعات المجرّات.
الكون هو بمثابة المخبر الطبيعي الكبير الذي تتحكّم فيه تفاعلات منتظمة تحكمها قوانين صارمة.
قامت النماذج الفيزيائيّة بدور على غاية من الأهميّة في تطوير الفيزياء المعاصرة.
°  استعمل العلماء نماذج متعدّدة لتمثيل نفس الظاهرة.
°  عندما يصبح نموذج ظاهرة ما بالبساطة الكافيّة بحيث يمكن إخضاعه لحسابات رياضيّة دقيقة و صياغته في دوالّ منسجمة نسمّي هذا النموذج ” نموذجا رياضيّا ".
°  سجّلت نماذج الهباءات ظهورها بداية من سنة 1936.
°  الانتصارات التي حقّقتها النظريات يعود الفضل فيها إلى اعتماد نموذج على غاية من التبسيط: نموذج بوهر Bohr الذي مكّن من بلوغ نتائج خارقة أفضت إلى قيام النظريّة الكوانطيّة.
°  بدايات الثورة الثالثة:
 النصف الثاني من القرن العشرين
° صياغة مفاهيم جديدة و ابتكار ممارسات غريبة تتعلّق بشيء آخر غير مجرّد تطبيق النظريات السابقة.
°  تشتغل الجماعة العلميّة على موضوعات جديدة: الجزيئات ما تحت الذرّية، الثقب السّوداء، الموادّ الجديدة، التفاعل الكيميائي للانتظام الذاتي...
°  استحالة اعتماد نماذج تمّ بناؤها في الأصل لوصف أشياء و مسارات المجال الماكروفيزيائي لتمثيل بنيات جزيئات العالم ما تحت الذرّي و تفاعلاتها الأساسيّة.
°  أدان العلماء الوهم القائل بكفاية الصياغة الصوريّة:
-  الصياغة الصوريّة مهما كانت دقيقة و صارمة لا تكتسب قيمة إلاّ بفضل تطبيقها و تجسيمها في وضعيّات تجريبيّة قصوى.
-  اعتبار النموذج مجرّد نظريّة رياضيّة من شأنه أن يقصي الكثير من النماذج الهامّة التي جرى صياغتها في لغة غير رياضيّة: الصّياغة اللغويّة، التصاميم، النماذج المبرمجة إعلاميّا..
-  يكون موقف الفيزيائي غريبا إذا رام مواجهة الصعوبات التي تصادفه في عمله العلمي بالاكتفاء بالطابع الصوري للنظريات.
يترتّب على ذلك:
°  النموذج هو الذي يكوّن النظريّة الفيزيائيّة.
°  حاجة تطوّر العلم للنقاء المنطقي تعادل حاجته لتمثّل إيحائي للواقع يثير الأسئلة و يحثّ على البحث و يرسم برامج الدراسات.
°  يجب استكمال النظريّة الصوريّة بواسطة نسق تأويلات يقترحه المنمذج قصد تعيين مفاهيم النظريّة و تجسيمها.
°  يتمثّل دور النموذج في رصد بعض المشكلات و صياغتها عبر بناء نماذج و العمل على معالجتها بواسطة الاستدلالات التي يتيحها التمثيل الاصطناعي.
° النمذجة: بناء نماذج ـ حلول انطلاقا من نماذج ـ عرض.
و النتيجة ؟
°  تصدّع البراديغم الساري ” البراديغم الثاني
°  تعطّل الكفاية التي تكوّنت عند العلماء في إطار البراديغم الثاني: "نرى مثل و نحلّ مثل"
°  يجب أن ” نرى بطريقة أخرى و نحلّ بطريقة أخرى ”.
°  إلحاق مجال اللامتناهي في الصغر و مجال اللامتناهي في الكبر باللامتناهي في التركيب.
 °  التخلّي عن النمذجة التحليليّة و اعتماد نمذجة سيستيميّة.
كيف يتجلّى ذلك في الفيزياء المعاصرة ؟
* ما النموذج ؟
°  النموذج العلمي تمثّل مبسّط و منظّم البنية لمجال من مجالات الواقع قصد فهمه أكثر.
 °  النموذج العلمي تمثّل لنسق أو لمسار نسق غير قابل للإدراك على نحو مباشر يجري بناؤه في الخيال قبل تجسيمه ماديّا.
°  النموذج العلمي وصف و تأويل لتصرّف نسق ما.
°  النموذج العلمي بناء ذهني يمكن تجسيمه و إطار مرجعي يساعد على تنظيم معطيات الملاحظة و تأويلها كما يسمح باقتراح جملة من الافتراضات تبعث بالبحث إلى دروب جديدة.
°  يمتحن المنمذج نموذجه في ضوء ملاحظات جديدة تساعد على تأكيده أو تعديله و تجويده كليّا أو جزئيّا.
النتيجة: النموذج هو عجينة غريبة من:
الحسّ / العقل / الخيال
إذا صحّ ذلك: ما الذي يشرّع للجماعة العلميّة أن تأخذ بهذا النموذج دون ذاك ؟
* معايير علميّة النموذج: القيمة الإبستيمولوجيّة للنموذج:
°  يمكن ضبط هذه المعايير في ضوء أبعاد النموذج المختلفة: التركيبي و الدلالي و التداولي
(الكراس البيداغوجي ص 33، 36، 39، 40).
° يمكن اختزال هذه المعايير في:
قدرة النموذج التأويليّة: التفسير و الفهم
قدرة النموذج التوقّعيّة.
قدرة النموذج على التوحيد و التبسيط.
اندماج النموذج في مشروع معرفي
فاعليّة النموذج
توضيحات:
°  نشدّد على الفارق بين المعيار الأوّل و الثاني:
يمكن أن نتوقّع أثر دواء ما دون أن نفهم بالضرورة الكيفيّة التي يفعل بها في الجسم.
يمكن أن نفهم تصرّف بعض الأنساق المركّبة دون قدرة على التوقّع بتصرّفها في زمن لاحق.
°  بالنسبة إلى المعيار الثالث:
تقاس قيمة نموذج ما بقدرته على تقديم المجموع الواسع للحوادث التي يدّعي تفسيرها و ذلك على نحو مبسّط. لبعض النماذج قدرة تفسيريّة أكبر لكونها قادرة على تفسير عدد أكبر من الظواهر انطلاقا من بعض المعطيات الأوليّة البسيطة و المختصرة.
°  بالنسبة إلى المعيار الرابع:
-  توجد طرق مختلفة و متعدّدة لنمذجة وضعيّة ما.
-  يوجد عدد كبير من الخرائط ذات صلاحيّة عاليّة تجسّم إقليما واحدا.
-  خارطة الطرقات التي يستعملها السائق تختلف عن خارطة عالم الآثار.
-  قيمة التمثّل الذي تقترحه الخارطة ترتبط بدرجة التوافق بين مشروع الذي وضعها و مشروع الذي يستعملها باعتباره الجهة التي تملك قرار البتّ في مدى تطابق هذه الخارطة أو تلك مع الواقع الذي يؤسّس له مشروعه.
-  لا يمكن أن نقول إنّ وضعيّة ما تفرض ضربا بعينه من النمذجة.
-  بالنسبة إلى القطاعات العلميّة يمكن أن ننمذج وضعية ما بطرق مختلفة تماما.
مثال علمي 1:
نمذجة الخلاء  Le Vide
الهدف: يمكن نمذجة وضعيّة ما (الخلاء) بطرق مختلفة.
تذكير: ديكارت
المكان يتطابق مع الامتداد/ الامتداد يرتبط بالأجسام / لا وجود لمكان بلا أجسام / لا وجود لمكان خال لا وجود للخلاء.
°  من الناحيّة العلميّة:
مبدئيّا: إحداث الخلاء بإناء = سحب المادّ ة التي توجد فيه بصفة كليّة.
فعليّا:
ـ إحداث الخلاء لا يكون إلاّ جزئيّا وبدرجة معيّنة.
ـ  يتمّ تحديد درجة الخلاء الحاصلة بواسطة قيس قيمة ضغط الغاز المتبقّي.
ـ الرقم القياسي الذي تمّ بلوغه إلى حدّ الآن = ¹º־ 10 باسكال (وحدة قيس الضغط)
ـ يبلغ متوسّط الضغط في الخلاء البينفلكي مليون مرّة أقلّ من ذلك (le vide intersidéral)
تدقيقات حول نموذج الخلاء البينفلكي:
ـ  ينتشر الضوء (و كذالك الموجات الكهرومغناطيسيّة) داخل الخلاء البينفلكي على شاكلة الاضطراب الذي يجري في وسط مادّي مطّاطي
 Perturbation dans un milieu matériel élastique
ـ  ينتشر حسب مسافات كبيرة ودون امتصاص Absorption
ـ ينتشر حسب سرعة (C ) ثابتة و مستقلّة عن تردّد الموجة.
( يصحّ هذا في ذات الوقت على الأمواج الهرتزيّة كما على الموجات الضوئيّة χ أو γ ).
ـ  يعطي النموذج للخلاء خاصيّتين أساسيّتين:
النافذيّة الكهربائيّة  (ε0) Permittivité
قابليته للنفاذ  (µ0) Perméabilité
µ0 ε0 C=1/√.
س: هل يوجد خلاء مطلق ؟
ج: تقترح علينا الفيزياء 3 نماذج مختلفة:
.1.  النموذج الأوّل:
 إنّ إناء ما لا يحتوي على أيّ أثر للمادّة ليس إناء خلاء مطلق.
 يحتوي على " إشعاع أسود ( rayonnement noir ) حقل كهرومغناطيسي متوازن مع جوانب الإناء.
 الطاقة التي يحملها مكمّمة.  quantifiée
 الإشعاع شبيه بغاز الفوتونات  gaz de photons.
 الفتونات ليست ماديّة و لكنّها ذات خصائص ماديّة من ذلك أنّها تمارس على جوانب الإناء ضغطا يسمّى الضغط الإشعاعي  pression de radiation.
.2. النموذج الثاني:
نموذج الديناميكا الحراريّة  La Thermodynamique  
 يملك الإشعاع الأسود كثافة وحدة حجم الطاقة  densité volumique d’énergie
 تتقلّص الكثافة و تقترب من الصفر عندما تقترب حرارة الإناء من الصفر المطلق.
(الدرجة 0 من سلّمKelvin ؛ 0K=-273,15°C :  درجة اعتباريّة يمكن الاقتراب منها دون أن التمكّن من بلوغها)
.3. النموذج الثالث:
نموذج الميكانيكا الكوانطيّة  Mécanique quantique La
 الحقل الكهرومغناطيسي يوجد في وضع الأوّلي.
 يشهد اختلافات على نحو شارد و هائم.
 تملّك تموّجاته انحرافا تربيعيّا  écart quadratique
 يحدث " تموّجات خلاء   fluctuation du vide
(حين توضع ذرّة في إناء فإنّها تتحمّل فعل هذا الحقل المتموّج)
استنتاجات:
° يمكن نمذجة وضعيّة ما بطرق مختلفة اعتبارا للجهات المنمذجة و مشاريعها المعرفيّة المختلفة.
°  النموذج هو نموذج شيء ما من أجل شيء ما.
°  قيمة النموذج الإبستيمولوجيّة مرتبطة باندماجه في مشروع معرفة.
°  إنّ نموذجين مختلفان يمكنهما أن يتّفقا مع نفس مجموع المعطيات الملاحظة أو المعطيات الممكنة.
°  يمكن لنماذج أن تكون متنافرة من الناحيّة المنطقيّة و متكافئة من الناحيّة الخبريّة.
يكون كلّ هذا ممكنا لأنّ النمذجة تتأسّس على ضرب خاصّ من التجريد يقترن بـ استراتيجيا الإهمال.
.2.  مثال علمي:
النمذجة: التجريد و استراتيجيا الإهمال:
الهدف: استحضار أمثلة عن استراتيجيا الإهمال.
تذكير: دلالة استراتيجيا الإهمال و صلتها بالتجريد.
 يستند التجريد في النمذجة على استراتيجيا عامّة هيّ استراتيجيا الإهمال.
 التجريد ملازم للنمذجة تلازما تامّا.
 النموذج المستعمل ليس أكثر من تمثّل ممكن للعالم من بين تمثّلات أخرى ممكنة.
 يحصل التجريد بفعل إهمال الخواصّ التي يرى المنمذج أنّها لا تتوافق مع الظرف و لا تتنزّل في إطار مشروع المعرفة الذي يخصّه (المعرفة مشروع).
  يُبنى النموذج بفعل عمليّة تبسيط متعمّد.
  تبسيط: يتخيّر المنمذج بعض مظاهر الواقع و يهمل أخرى.
 متعمّد: يعلم المنمذج مسبّقا:
-  أنّ النموذج الذي يبنيه لا تحيل مكوّناته بالضرورة إلى مظاهر عينيّة قابلة للمشاهدة في الواقع.
-  أنّ النموذج الذي يبنيه ليس له أن يدّعيَ مطابقة مجرى الواقع في كلّ الظروف و من جميع الوجوه.
-  أنّ النموذج الذي يبنيه يستمدّ قيمته الإبستيمولوجيّة من مشروعه المعرفي.
°  العناصر المكوّنة للنموذج في علاقتها بعناصر النسق الذي تجري نمذجته:
-  خصائص ملاءمة: توجد في النموذج و توجد في النسق.
-  خصائص واقعيّة: توجد في النسق ولا توجد في النموذج (يهملها المنمذج).
-  خصائص صوريّة: توجد في النموذج ولا توجد في النسق (من وضع المنمذج).
النموذج عجينة غريبة من: الحسّ و العقل و الخيال.
مثال من تجلّيات استراتيجيا الإهمال في مجال الفيزياء الحديثة: ـ الميكانيكا ـ
تذكير:
 الميكانيكا هي بوجه عام علم الحركة.
 تنمذج الميكانيكا "الحركة " اعتبارا لـ 4 مشاريع معرفيّة مختلفة توجّه استراتيجا الإهمال.
 تقترح علينا الميكانيكا 4 نماذج مختلفة في معالجة الحركة:
.1.  النموذج الأوّل: السينيماتيكا  La cinématique
تهتمّ بدراسة الخواصّ الحيز ـ زمانيّة spatio-temporelles  للحركات: مسارات المقذوفات، السرعة، التسارع و التغيّر المرجعي... لكن دون أن تهتمّ (إهمال) بالخصائص الجماديّة للأجسام المتحرّكة و دون أن يعتبر التأثيرات الميكانيكيّة التي تتحمّلها تلك الأجسام.
.2. . النموذج الثاني: السينيتيكا  La cinétique
تهتمّ بدراسة السّمات العامّة لنسق مادّي متحرّك مع اعتبار خواصه الجماديّة: كميّات الحركة، كميّات التسارع، الفترات الحركيّة، الطاقة الميكانيكيّة... لكن دون اعتبار (إهمال) القوى الفاعلة على النسق.
.3.  النموذج الثالث: الديناميكا  La dynamique
تقيم الروابط بين حركات الأنساق الماديّة و التأثيرات الميكانيكيّة التي تجري عليها. و (إهمال) باقي العناصر.
.4. النموذج الرّابع: الستاتيكا  La statique
حالة خاصّة من الديناميكا و تدرس الأنساق الماديّة لا من جهة كونها في حالة حركة (إهمال) بل باعتبارها في حالة توازن.
 en équilibre
استنتاجات:
حدث تحوّل ابستيمولوجي كبير لنظرتنا إلى العلم:
من رؤية وضعيّة خبريّة  vision positiviste – empiriste
إلى رؤية بنائيّة اجتماعيّة  vision socio – constructiviste
رؤية وضعيّة خبريّة
°  ينطلق العلم من الملاحظات.
°  الاعتقاد في علم وصفي لا يبني موضوعاته بل يجدها معطاة على نحو مكتمل.
رؤية بنائيّة اجتماعيّة
°  ينطلق العلم من أسئلة أو من مشاكل.
رؤية وضعيّة خبريّة
°  يتحدّد العلم على نحو نهائي بمنهجه الخاصّ باعتباره منهجا محايدا و كونيّا و مستقلّا عن الإطار الاجتماعي و التاريخي.
رؤية بنائيّة اجتماعيّة
°  تؤكّد تأثير الوسط الاجتماعي و الإطار التاريخي.
°  ينطلق العلم من الأسئلة المرتبطة في آن بتطوّره الداخلي و من الظرف التاريخي و الاجتماعي و الثقافي الذي يوجد فيه.
رؤية وضعيّة خبريّة
°  العلم في علاقة مباشرة مع الواقع.
°  القوانين أو النماذج التي يضعها العلم تعكس حقيقة الواقع.
رؤية بنائيّة اجتماعيّة
°  يبني العلم النماذج.
°  النماذج هي بمثابة الوسائل من أجل محاولة فهم نسق أو توقّع تصرّفه.
°  تتنوّع النماذج بتنوع مشاريع المنمذج أو الجماعة العلميّة.
رؤية وضعيّة خبريّة
° كلّ الظواهر قابلة للتحليل و التبسيط حتّى الظواهر المعقّدة.
°  وضع المركّب Complexe بين قوسين و إقصائه من الطبيعة.
°  المعرفة العلميّة معرفة قطاعيّة.
رؤية بنائيّة اجتماعيّة
°  بعض الأنساق تمتنع عن التحليل و التبسيط و الاختزال.
°  استحضار المركّب واعتبره مكوّنا أساسيّا للعالم.
°  المركّب يستوعب المعقّد و يدمجه.
°  المعرفة العلميّة معرفة توحيديّة مركّبة.
رؤية وضعيّة خبريّة
°  اعتماد منطق فصلي   Logique disjonctive
°  يتعلّق الأمر بالمعرفة موضوع.
رؤية بنائيّة اجتماعيّة
°  اعتماد منطق وصلي ـ اقتراني Logique conjonctive .
°  يتعلّق الأمر بالمعرفة مشروع.
منزلة النمذجة في العلم المعاصر :
.1.  عرض شريط  Puissance 10
منزلة النمذجة في العلم المعاصر:
.2. النمذجة في مجال اللامتناهي في الصغر.
منزلة النمذجة في العلم المعاصر:
.3. النمذجة في مجال اللامتناهي في الكبر.
منزلة النمذجة في العلم المعاصر:
.4. النمذجة في مجال اللامتناهي في التركيب.
التركيب:  La Complexité 
°  في الفكر المتداول:
-  التركيب أكثر تداولا في الخطاب اليومي منه في الخطاب العلمي.
-  يحمل التركيب معاني: محاذير للذهن وهو يواجه الوضوح و التبسيط و الاختزال المتسرّع.
°  في الفكر الفلسفي:
-  يحضر محتوى التركيب رغم غياب اللفظ.
-  تعبّر الجدليّة عن ذلك حين أدرجت التناقض و التحوّل داخل الهويّة ذاتها.
°  في الفكر العلمي:
-  حضور التركيب دون حضور اللفظ و ذلك منذ القرن 20.
-  في المجال الميكروفيزائي:
التركيب بين الملاحِظ و الملاحَظ.
الجزيئات الأوّلية تبدو للملاحظ تارة بما هي موجة و تارة بما هي جسيّم
-  في المجال الماكروفيزيائي:
يتجلّى التركيب في تبعيّة الملاحظة للملاحظ الذي يركّب بين الزمان و المكان رغم النظر إليهما باعتبارهما جوهرين متعاليين و مستقلّين.
لكن:
-  جرى دفع هذين الحدّين من التركيب إلى تخوم الكون رغم كونه من خواصّ الفيزيس الأساسيّة و من سمات الكسموس الداخليّة.
-  بين الحدّين: (الفيزيائي، البيولوجي، الإنساني) يردّ العلم التركيب الظاهراتي إلى النظام البسيط و إلى الوحدة الأوّليّة.
-  غذّى هذا التبسيط تطوّر العلم الغربي (من القرن 17 إلى القرن 20)
°  اقتحم التركيب المجال العلمي مع أعمال فاينر Wiener وآشبي Ashby. (من مؤسّسي السيبارنيطيقا)
°  مع نيومان Neuman يظهر لأوّل مرّة الطابع التركيبي في علاقة مع الظواهر ذاتيّة التنظيم.
ما هو التركيب ؟
°  التركيب ظاهرة إحصائيّة كميّة:
-  يحيل إلى القدر الكمّي الأقصى للتفاعلات و التداخلات بين عدد كبير جدّا من الوحدات.
-  كلّ نسق ذاتي التنظيم، حتّى الأبسط من هذه الأنساق، يجمع عددا هائلا من الوحدات تبلغ المليارات.
           يتجلّى ذلك في هباءات الخليّة.
           يتجلى ذلك في الخلايا ذاتها داخل العضويّة.
 (10  مليارات من الخلايا في الدماغ الإنساني و أكثر من 30 مليارا من الخلايا في الجسم العضوي)
°  التركيب ظاهرة نوعيّة:
-  التركيب ليس مجرّد ظاهرة إحصائيّة كميّة تتعلّق بعدد الوحدات و التفاعلات التي تُدرج في الحسابات.
-  يحتوي التركيب أيضا على:
ضروب من اللايقين.
ضروب من اللا تحدّد و الغموض.
وضعيّات اتّفاقيّة
-  يقترن التركيب دوما بالمصادفة.
- لا يختزل التركيب في اللايقين: إنّه اللايقين داخل الأنساق فائقة التنظيم.
 L’incertitude au sein des systèmes richement organisés
-  يتعلّق التركيب بالأنساق شبه الاتّفاقيّة و الذي يكون فيها النظام لصيقا بالصدفة التي تحدّدها.
-  يتعلّق التركيب بهذا الخليط الذي يجمع النظام باللانظام و الفوضى.
-  يتعلّق بالأنساق تظهر سلوكا منسجما يتضمّن تنظيما جماعيا لقدر من الحريّة.
-  يتعلّق بأنساق تتفاعل مع محيطها بحيث لا يُفهم تصرّفها إلاّ داخل السياق.
السؤال: كيف يمكن أن نتعقّل التركيب ؟
°  عجز النمذجة التحليليّة على تعقّل التركيب.
°  المركّب غير قابل للتبسيط و الاختزال.
°  النمذجة السيستيميّة تستند إلى فكر مركّب.
° مبادئ الفكر المركّب؟
مبدأ تلازم الأضداد   Principe dialogique
مبدأ السببيّة الدائريّة أو الانتظام الذاتي   La récursion
المبدأ الهولوغرامي   Principe hologrammatique

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق