إعــــــــــــــــــــــــــلام
مرحبا بكم أيّها الأعزّاء، في مدوّنتكم طريق النجاح.

نرجـو أن تُشــرّفـونا بزياراتـكم ومساهمــاتكم ونعلمـكم أننّــا على استعــداد لنشر كـلّ مـا تتكرّمـون به من مساهمـات تفيــد الأستـــاذ والتلميذ معا. ننتــظر أن تمــدّونا بدروسـكم أو امتحاناتكم أو كلّ ما ترونه صالحا للنشر، يستفيد منه دارس الفلسفة في السنوات الثالثة والرابعة من شعبتي الآداب والعلـوم. للمراسلة والطلبـات والاستفسار يُمكنـكم الاتّصـال على العنوان التالي:

بحث في المدونة

الخميس، 16 أبريل، 2009

الفنّ: الجمال و الحقيقة

درس من تقديم الأستاذ: نجيب الأزرق

مدخل إشكالي
في دواعي طرح المشكل:
 ـ مسألة الحقيقة مسألة منطقية علمية عقلية كّلية.
 ـ مسألة الجمال مسألة ذوقية فنّية إحساسية شخصية.
ـ مسألة الحقيقة جدية صارمة جديرة بالاهتمام.
ـ مسالة الجمال خفيفة لعبية ثانوية.
   ç تنافر بين القيمتين من جهة: المجال و معايير الحكم.
  çالتساؤل عن وجاهة الجمع بين هذا الزوج المفهومي: الجمال و الحقيقة
بناء المشكل
على أي نحو يمكن التفكير في التجربة الفنّية و أيّة وجاهة تبرّر مقاربتها من جهة العلاقة بين الجمال و الحقيقة ؟ و هل تستوفي المقاربة الإستيتيقية كلّ أبعاد هذه التجربة ؟ ألا يدعونا تنزيل البعد الجمالي ضمن كونية التجربة الإنسانية إلى التفكير في الجمال على نحو إيتيقي ؟
                             I.            المقاربة الميتافيزيقية للجمال:
”إنّ هذه الأعمال [الفنّية] تنتمي إلى المرتبة الثالثة بالنسبة إلى الحقيقة، إنّهم [ الشعراء] لا يخلقون إلاّ أوهاما لا أشياء حقيقية“  أفلاطون، الكتاب المدرسي ص 336
إشكالية الحقيقة: الإشكالية المركزيّة التي إليها تردّ كلّ مباحث الفلسفة الأفلاطونية
 ( الوجودية و المعرفية و الأخلاقية...).
الحقيقة:         * الحقيقة في الوجود هي الثابت // * الحقيقة في المعرفة هي الكلّي.

           ثنائية وجودية:  * عالم المحسوس //  * عالم المعقول
ç
           ثنائية معرفية:  * الوهم // * الحقيقة
النشاط الفنّي:
* طبيعته: يحاكي الطبيعة (مثال السرير)
* قيمته و منزلته:
ـ القيمة الوجودية: أدنى مراتب الوجود لأنّه يحاكي الموجودات الحسّية لا الوجود الحقّç    امتداد للتعالي على الطبيعة وجوديا.
ـ القيمة المعرفية: أدنى مراتب المعرفة لأنّه ينتج صورا و خيالات لا المعرفة الحقّ ç امتداد لمعارضة الحواسّ معرفيّا.
ـ القيمة الأخلاقية: يثير الانفعالات وهي عائق أمام الخير أخلاقيا و أمام العدل سياسيا ç امتداد لمقاومة الرغبة أخلاقيا و سياسيا.
استنتاج:
ـ هيمنة اللوغوس (العقل، النظام، الكلّي) على الإيروس (الخيال و الرغبة و الحساسية و الانفعالات...)
ـ الحكم الأفلاطوني على الفنّ ليس حكما جماليا و إنّما هو محاكمة مدفوعة باعتبارات معرفية و أخلاقية و سياسية.
ç هذه المحاكمة لم تسمح بظهور مجال جمالي يكون مستقلاّ من جهة موضوعه و من جهة معايير الحكم فيه.
فضمن أيّة شروط يمكن أن يتمّ التفكير في الموضوع الجمالي و القيمة الجمالية في استقلال عن هيمنة سؤال الحقيقة ؟
                          II.            المقاربة الاستيتيقية للجمال: الأسس و الحدود.
الأنطولوجيا الأفلاطونية (الحقيقة / الوهم)، الرؤية الأسطورية و السحريّة و النظرة المسيحية (المقدّس / المدنّس): عوائق ظهور الجمالي موضوعا و قيمة و رؤية
1 ـ شروط التحرّر من هذه العوائق:
ـ تخلّص الحساسية من هيمنة اللوغوس
ـ تخفيف الطبيعة من كثافة الحضور الديني و السحري و الماورائي
ـ إطلاق الحساسية (العين و الأذن) إنشاء و التقاء بجمالية المرئي
”حين انسحب المريع ظهر الرائع“ دوبري
ç الفنّ ترك المرئي يفصح عن نفسه في الحساسية... جعله يتحدّث عن نفسه لا عن عوالم أخرى.  ç لعلّ هذا ما تعبّر عنه ”النزعة الطبيعية“ في الفنّ الحديث: ” لقد أدّى تبخّر العوالم الخلفية و الأساطيرية
و الدينية إلى توجيه الرؤية نحو الحياة الدنيا. هكذا تمّ النظر لأوّل مرّة و فجأة إلى الأشجار و الوجوه بما هي و كما هي بلا مسبقات ، أي في روعتها الدنيوية ” ريجيس دوبري حياة الصورة و موتها ـ ص 158
2 ـ تكوّن المبحث الجمالي: الإستتيقا
” الاستتيقا هي علم الجمال و هي تبحث في شروط الجمال و معاييره و نظرياته، و في الذوق الفنّي و في أحكام القيمة المتعلّقة بالآثار الفنّية... هي إذن دراسة الانفعال الحاصل عن مشاهدة أثر فنّي و ما يترتّب عنه من أحكام جمالية تعكس ذوقا معيّنا، لهذا يسمّي البعض الاستتيقا بأنّها مبحث ملكة الحكم الجمالي بحيث يتمّ تصنيفها من بين العلوم المعيارية“ الكتاب المدرسي ص: 377
* استتيقا الإبداع الفنّي: العبقرية ” إنّ الفنّ الجميل لا يمكن أن يكون إلاّ نتاجا للعبقرية... العبقرية هي الموهبة التي تعطي القاعدة للفنّ ” كانط، الكتاب المدرسي. ص: 392
العبقرية:
ـ موهبة طبيعية تبدع ما لا قاعدة له وما لا يُتعلّم
ـ الأصالة خاصيّتها الأولى
ـ الإبداع روحها
ـ الإلهام مصدر ما تنتجه من آثار فنّية
ç التجربة الجمالية تجربة ذاتية إبداعية مستقلّة
* استتيقا الحكم الجمالي: الذوق ” الذوق هو ملكة الحكم الجمالي ” كانط
ضرورة تمييز الحكم الجمالي عن: * مقولات الذهن / * أوامر العقل العملي
” فالمرء يسمّي ملائما ما يرضيه، و جميلا ما يسرّه، و خيرا ما يقدّره أي ما يعزو إليه قيمة موضوعية... و يمكن القول إنّه من بين هذه الأنواع الثلاثة من الإرضاء فإنّ رضا الذوق بالجمال هو وحده الرضا النزيه و الحرّ، إذ لا تحمل على الرضا به أيّة مصلحة سواء مصلحة الحسّ أو مصلحة العقل ” كانط، الكتاب المدرسي ص: 332
ç الحكم الجمالي ذاتي مستقلّ كلّي و ضروري ”لاعتبارات ذاتية خالصة (...) أي غير قابل للتحديد بمفاهيم“
3 ـ حدود المقاربة الاستيتيقية
سيطرة مفهوم الحقيقة بالمعنى الوضعي (الموضوعية، التكميم) على المقاربة الاستيتيقية قد يغرقها في نزعة تقنوية، من مظاهرها:
ـ  مقاربة كمّية يغدو فيها الجمال بعدا قابلا للقيس
ـ مقاربة اختزالية ترجع الجمال إلى معايير معطاة سلفا
ـ مقاربة نقدية تبحث خارج الأثر عمّا تفسّره به
ç ضياع الجمال في ما ليس منه
                      III.            نحو استتيقا فلسفية:
لعلّ استنقاذ الجمال من مخاطر النزعة التقنوية العلموية التي نمّطت الإبداع الجمالي إنّما يكون باستئناف مقاربته لا على جهة ما هو موضوعي فيه، و إنّما على جهة ما فيه من أبعاد الحضور و التدفّق شعورا و معنى و حياة. ألا يكون ذلك من مهامّ فلسفة جديدة في الفنّ تأخذ الجمال و تنزّله ضمن أبعاد التجربة الانسانية كلّها ؟
1 ـ الجمال تمظهر للفكرة الكلّية:
” عندما نقول إنّ الجمال فكرة، نقصد بذلك أنّ الجمال و الحقيقة شيء واحد“ هيغل، الكتاب المدرسي ص: 328
ـ الروح و هو يتعقّل ذاته سعيا إلى إدراك حقيقته يتمظّهر في العالم عبر أشكال وعي كالفنّ و الدين و الفلسفة، تتقدّم تدريجيا من الحسّي إلى العقلاني.
ـ الفنّ هو التمظهر الحسّي لحركة تحقّق الروح في التاريخ و تعقّلها لذاتها
ç الحقيقة جوهر الفنّ موضوعا و غاية
2 ـ الجمال انكشاف لحقيقة الوجود
” ما الذي يتمّ عمله في العمل الفنّي، إنّه انفتاح الموجود على وجوده. هو حدوث الحقيقة ” هايدقير
” جوهر الفنّ وضع حقيقة الموجود نفسها في العمل الفنّي ” هايدقير، الكتاب المدرسي. ص: 345
ـ حقيقة الوجود شبيهة بالنور الذي تصعب رؤيته في ذاته. إنّها لا تسمح بالاقتراب منها إلاّ في محايثتها للموجود إذ هي تضيء الموجود، و الوجود يلقي بنا بهذه الإنارة في المنفتح: التاريخاني.
ـ ظهور الوجود في الموجود لغة منتشرة على الفنّان الإصغاء إلى هديرها: الأشياء تستجمع قوّة أساسية بها يأتي الوجود صوبنا و ينكشف. هذه الحقيقة تمتنع على الدراسة الموضوعية، حقيقة تريد أن تتكلّم و أن تعلن عن نفسها بشكل شعري ينهض على نوع من الإنصات. الإنصات إلى نداء الوجود هو العمل الفنّي.
ـ هذا الانكشاف الذي يحصل للامرئي ليتجلّى في المرئي هو الجمال أو الحقيقة في أبهى صورة شعرية.
ـ من بين ما يمكن أن يقرّبنا من ماهية الحقيقة بوصفها انكشافا هي التجربة الفنّية.
ـ مصدر العمل الفنّي منهل لا مرئي على الرغم من أنّه قوّة كاشفة، و حقيقة هذا المنهل هي حقيقة الوجود ذاتها أي الحقيقة المحايثة للموجود الذي يمثّل المرئي و أشياءه.
ç الفنّ هو الحقيقة انكشافا و حضورا.
3 ـ الجمال تعبير عن حقيقة الذات
” الفنّ و التاريخ، أقوى أداتين تعينان على البحث في الطبيعة الإنسانية... ولكي نجد الإنسان لا بدّ من أن نذهب إلى الشعراء العظام، إلى الكتّاب التراجيديين أمثال شكسبير، و الكوميديين أمثال سرفنتاس، و إلى القصّاصين المحدثين أمثال بلزاك و فلوبير و دستوفسكي. ليس الشعر محض محاكاة للطبيعة. الشعر و التاريخ هما قانون معرفتنا الذاتية“ كاسيرر، مقال في الإنسان. ص: 347
- الفنّ هو من ضمن الأشكال الرمزية كالدين و العلم و الفلسفة و الأسطورة التي ينشئ عبرها الإنسان المعنى و الدلالة.
ç في الفنّ تتمثّل الذات ذاتها
4 ـ الجمال حدس لحقيقة الواقع
” ليس من هدف للفنّ إلاّ استبعاد كلّ ما يحجب عنّا الحقيقة و الواقع لكي نكون وجها لوجه مع الواقع بالذات ” برقسون، الكتاب المدرسي. ص: 365
ـ نعيش محكومين بمواضعات اجتماعية / لغوية / قيمية / حسّية / ذهنية ذات أغراض نفعية لا ترينا الواقع كما هو في ديمومته واتّصاله بل في حدود ما تسمح به حاجات تلك المواضعة، و من ثمّت فكلّ فهم أو تعقّل أو تعبير أو حكم لا يقول الحقيقة الأصلية للواقع.
ـ الفنّ يخترق كلّ تلك المواضعات لينفذ في شكل حدس إلى المحتوى العميق و الأصيل للعالم و للذات.
ç الفنّ رؤية تتّصل خلالها روح الفنّان بالحقيقة: الديمومة
5 ـ الجمال تجربة معنى
” إن المصوّر ينبغي أن يخترقه العالم لا أن يخترق هو العالم.. إنّي أنتظر أن أكون مغمورا داخليا و مدفونا، إنّني أصوّر لكي أبزغ. إنّ ما نسمّيه شهيقا إلهاما ينبغي أن يؤخذ بالمعنى الحرفي: فهناك حقيقة شهيق و زفير للوجود، هناك تنفّس في الوجود، هناك فعل و انفعال لا يمكن تمييزهما بحيث لا نعود نعرف من الذي يرى و من الذي يرى“ الكتاب المدرسي. ص: 349
ـ  التجربة الفنّية انقطاع عن ـ النظرة اليوميّة الأداتية النفعية للعالم
ـ  النظرة العلمية الموضوعية التقنية
ـ التجربة الفنّية توحّد الذاتي بالموضوعي بالمعنى الإحيائي
ç النظرة الفنّية تمعين للعالم
                      IV.            نحو مقاربة ايتيقية للجمال:
و لكن... ألا يدلّ ذلك على أنّ الجمال قد يكون كيفيّة ما للوجود و للحياة ؟ ألا يدعو ذلك إلى مقاربة الجمالي، لا ضمن العلاقة بالحقيقة داخل الاستعادة الفلسفية للجمالي، و لكن ضمن أفق مغاير هو أفق الحياة ؟
فأي حياة تلك التي يدعونا إليها الجمال ؟ و كيف يمكن للجمالي أن يكون هو الحياة على نحو ما ؟
1 ـ الجمال إقبال على الحياة
”لقد علّمنا الفنّ على مدى آلاف السنين أن ننظر إلى الحياة و إلى كلّ شكل من أشكالها باهتمام و متعة و أن نستدرج أحاسيسنا هذه إلى الحدّ الذي تصرخ فيه: أيّا تكن هذه الحياة فهي جميلة " نتشه، الكتاب المدرسي. ص: 357
” الفنّ لعب و رمز و احتفال ” غادامير، حقيقة و منهج ص: 347
ـ في مقابل الحقيقة التي تنمّط و تموضع و تشيّء الوجود، لنا الجمال الذي يعيد تسريح ما تعطّل من ذواتنا و إحياء الحيوي فينا بعد إذ جمّدته العقلانية.
ـ الفنّ هو ما وراء الخير و الشرّ، براءة و شراهة وجود.
ç الجمال ليس فقط أثرا أو عملا بل هو كيفية وجود: حرّية، إقبال، امتلاء، انتشاء ( ديونيزوس، زارادشت، زوربا.. )
2 ـ الجمال رمز أخلاقي
” على الفنّان أن يسعى إلى ابداع المثال بعد التوفيق بين الممكن و الضروري“  شيلر، الكتاب المدرسي. ص: 363
ـ وصل بين الجميل و الخير(اشتراك المعايير الجمالية و الأخلاقية: الحسن / القبيح، التجمّل)
ـ الجميل تهذيب للطبيعة الانسانية يرقى بها إلى مستوى الأخلاقية السامية (التطهّر).. الجمال إذ يؤهّلنا للجلال.
ـ الجميل يطرد من الروح النزعات المعادية للمثل الأعلى للإنسانية فيؤهّل الفرد إلى الامتثال طوعا إلى الواجب الأخلاقي.
ç الجمال تربية للجنس البشري
3 ـ الجمال تحرّر و وعد بالسّعادة.
” إنّ صفات الفنّ الجذرية، أي وضع الواقع القائم موضع اتّهام و استحضار صورة جميلة للحياة، ترتكز تحديدا على الأبعاد التي بها يتجاوز الفنّ تعيينه الاجتماعي و ينعتق من عالم القول و السلوك المتواضع عليهما... و يفضي المنطق الداخلي للفنّ إلى بزوغ عقلانية و حساسية مغايرتين تتحدّيان العقلانية و الحساسية المندمجتين بالمؤسّسات الاجتماعية السائدة“ ماركوز، البعد الجمالي. ص: 18
ـ كلّ حضارة هي ذات أساس قمعي يتمثّل في التنظيم العقلاني و الأخلاقي للرغبة و الانفعالات.
ـ قمع الحضارة المعاصرة يتمثّل في سيطرة مبدأ النجاعة و المردودية على كلّ أبعاد الحياة الإنسانية:  الإنسان ذو البعد الواحد
ـ هيمنة مبدأ النجاعة أنتج ”ذاتا بلا أفق“ مطلبها الوحيد استهلاك واتّباعية نمطية.
ـ تسعى النزعة التقنوية إلى تبضيع منتجات الفنّ و استيعابها ضمن ذهنية الاستهلاك.
ç ـ الخيال الفنّي لا يمكن تنميطه و مأسسته.
    ـ الخيال و البعد الجمالي هما أداتا نفي في صلب الحضارة القمعية قادران على تحرير الإنسان من سطحيّة النزعة التقنويّة و هيمنة مبدأ النجاعة.
4 ـ الجمال انفتاح على الكوني
” إنّ الانسان بحاجة إلى أن يكون أكثر ممّا هو، فهو بحاجة إلى أن يكون إنسانا كلّيا، و هو لا يكتفي بأن يكون فردا منعزلا، و هو من خلال سأمه الذي يشكّل الطابع الجزئي لحياته الفردية يطمح إلى الخروج نحو كلّية يرجوها و يطلبها، إلى كلّية الحياة، و يسعى إلى عالم أكثر وضوحا و عدلا، إلى عالم يكون له معنى. إنّه يثور على فكرة فنائه داخل وجوده المحدود و ضمن الحدود العابرة
و العارضة لشخصيته الخاصّة. هو يريد التوجّه إلى شيء ما أكثر من مجرّد الأنا، و أن يوحّد هذه الأنا المحدودة بوجود جماعي عن طريق الفنّ.“ فيشر، الكتاب المدرسي. ص: 362
استنتاجات
ـ خضوع العين لسطوة الفكرة أو الاعتقاد يمنعها من أن ترى، و إذا رأت فلا ترى جمالا بل رمزا أو مجازا أو إيحاء يجعل المرئي إشارة إلى عوالم أخرى.
ـ لا تولد النظرة الجمالية للعالم إلاّ حين تتحرّر العين من إرادة الالحاق و الإرجاع، و لكي ترى جماليا فلا بدّ من ابتعاد ما عن الحقيقة بالمعنى الذي تكون فيه الحقيقة إلغاء للرؤية و إمكانها.
ـ استقلالية الجمالي عن الاعتبارات الدينية و المنطقية و الأخلاقية يسمح بظهور مبحث موضوعه ذلك الاحساس الفريد بالجمال مقصودا لذاته، و ذلك المبحث هو الاستتيقا.
ـ المبحث الجمالي ينظر في الجمال بمعزل عن المعرفي و الأخلاقي و الحرفي، أي الحقيقة و الخير و النافع لكي لا يبقي في ذلك الإحساس إلاّ على السرور الناتج عن المتعة النزيهة و الحرّة.
ـ مع المبحث الجمالي نفهم أنّ الجمالية إبداع حرّ أساسها العبقرية، و أن تقبّل الأثر الفنّي استمتاع أساسه حكم ذوقي متحرّر من المنفعة.
ـ سيطرة التصوّر الوضعي للحقيقة على المقاربة الاستيتيقية قد يؤول بها إلى نزعة تنميطية من آثارها تغييب الجمالي في الأثر.
ـ ذلك ما يدعو إلى مقاربة فلسفية للفنّ تستعيد فيه أبعاده الحقّ: انكشاف الذات و الوجود، انعطاء معنى العالم.
ـ فلسفة الفنّ تسمح بنقل الجمال من مجال الإبداع إلى رحابة الحياة حيث يغدو موصولا ببعد إيتيقي يفتح على الكوني: الجمال
كيفية حياة و فنّ وجود: إقبال على الحياة، رمز أخلاقي، تحرّر و وعد بالسّعادة، توحّد بالكوني...
مع تحيات الأستاذ: نجيب الأزرق

هناك تعليق واحد: