إعــــــــــــــــــــــــــلام
مرحبا بكم أيّها الأعزّاء، في مدوّنتكم طريق النجاح.

نرجـو أن تُشــرّفـونا بزياراتـكم ومساهمــاتكم ونعلمـكم أننّــا على استعــداد لنشر كـلّ مـا تتكرّمـون به من مساهمـات تفيــد الأستـــاذ والتلميذ معا. ننتــظر أن تمــدّونا بدروسـكم أو امتحاناتكم أو كلّ ما ترونه صالحا للنشر، يستفيد منه دارس الفلسفة في السنوات الثالثة والرابعة من شعبتي الآداب والعلـوم. للمراسلة والطلبـات والاستفسار يُمكنـكم الاتّصـال على العنوان التالي:

بحث في المدونة

الخميس، 20 مايو 2010

الأخلاق: الخير والسّعادة


أتوجّه بجزيل الشكر للزميل: سامي الملّولي، الذي مدّنا بهذا العمل الجميل، و أُكبِر فيه ما بذل من جهد لتقديم مادّة يستطيع تلاميذنا التفاعل معها بسهولة.
الأخلاق: السّعــــــــادة & الخير
E الخيـــــــــــر:
« اسم تفضيل، كقولنا الحياة خير من الموت، وهو يدلّ على الحسَن لذاته، و على ما فيه من نفعٍ أو لذّة أو سعادة، و على المال الكثير الطيّب، و على العافية و الإيمـــان و العفّـة. وهـو بالجُملة ضـدّ الشرّ، لأنَّ الخيـرَ هـو وِجدانُ كلُّ شيءٍ كمالاتِه اللائقة، أمّا الشرّ فَهو ما به فِقدان ذلك. قال ابن سينا :« الخير بالجملة هو ما يَتشوَّقُه كلُّ شيءٍ و يتمُّ به وجوده... و قـد يُقـال أيضـا خيرٌ لِما كان نافِعا و مُفيدا لكمالاتِ الأشياء» (النجاة ص 373)   و الخير المطلق هو أن يكون مرغوبا لكلّ إنسان، و النّسبي هو أن يكون خيرا لواحد و شرّا لآخر. و على ذلك فالخير قسمان: خير بالذات، و خير بالعرض، و كذا الشرّ ... »  
                   د. جميل صليبا:  المعجم الفلسفي.  ج. 1 ـ صفحة: 548
E السّـعَـــــــــادة:
السّعادة ضدّ الشّقاوة، وهي الرّضا التامّ بما تناله النفس من الخير. و الفرق بين السّعادة و اللذّة أنَّ السّعادة حالةٌ خاصّة بالإنسان، و أنَّ رِضَا النفس بها تامٌّ، على حين أنّ اللذّة حالة مشتركة بين الإنسان و الحيوان، و أنَّ رِضَا النفس بها مُؤّقتٌ. و من شرط السّعادة أنْ تكون مُيول النفس كلُّها راضيةً مرضيةً، و أنْ يكون رضاها بما حَصلَت عليه من الخير تامًّا و دائما.                                       
                                 د. جميل صليبا: المعجم الفلسفي  ج. 1ـ صفحة: 656       
إذا كانت التحديدات المُعجميّة للخير و للسّعادة قد كشفت عن خيطٍ رابط ناظمٍ بينهما، فهل يعني ذلك أنَّنا أمام سهولة و بساطة التحديد للسّعادة و للمسالك المؤدّية لها ؟؟
هل نحن أمام:                       
  خير السّعادة // الخير السّعادة                                             
  السّعادة الخير// سعادة الخير                                                      
بماذا تقترن السّعادة في الرأي الشائع ؟؟        
  ما هي مظاهر السّعادة لدى الحسّ المشترك ؟؟                        
هل يمكن من خلالها تحديد تصوّرٍ ممكنٍ عن السّعادة ؟؟      
إشكاليّة تحديد السّـعادة:                    كانط
إنّ مفهوم السّعادة مفهوم بلغ من عدم التحديد مَبلغا جعل كلَّ إنسانٍ ـ على الرغم من رغبته أنْ يكون سعيدا ـ يَعجز عن أنْ يقول في ألفــاظٍ دقيقة و مُتماسكةٍ ما يرغب فيه و ما يرومُه على الحقيقـة. و السبـب في ذلــك أنّ جميـع العناصـر التي تؤلّــف مفهــوم السّعــادة هي فـي جملتها عناصر خبريّة ـ أعني أنّـه يلزم أن تُستَعار من التجربة ـ و أنّـه مع ذلك، من الضروري بالنسبة إلى فكرة السّعادة أن يكون هناك كلٌّ مطلقٌ، حدُّ أقصى من رغَد العيشِ في حالتِي الحاضرة، و في كلّ شروط حياتي في المستقبل. و لكن من المُستحيل على كائن متناهٍ، مهما يكن ما نفترضه فيه من حدّة الذهن ومن القُدرة في نفس الوقت، أن يكوّن لنفسه مفهوما مُحدّدا لما يَبغيه هنا على الحقيقة ... و باختصار، إنّ الإنسان عاجز عن أن يُحدّد بيقينٍ تامّ و تبعا لمبدإ من المبادئ، ما يجعله سعيدا بحقٍّ.
      I.              في علاقة التوافق بين الخير و السّعادة:
ـ تأكيد الفلسفات الميتافيزيقية القديمة على التّلازم بين الخير و السّعادة بل اعتبار السّعادة هي الخير كما ذهب إلى ذلك أرسطو و من بعده الفارابي.
ـ لمّا كان الوجود الإنساني وجودا نوعيا متميّزا فإنّ ذلك يَعود لكونه وجودا محكوما بغاية تجعل السّعادة نُـشْـدانا للخير و الخيرُ سبيلا لتحصيل السّعادة.
                       لكن أيُّ خير؟ و أيّ سعادة ؟
           توظيف نصّ: ما الخير؟ ــ ابن مسكويه ــ ص: 354 ( ك.ع)
 ـ يؤكّد ابن مسكويه أنّ الخيرَ هو الغاية النهائية و الأخيرة.
 ـ أنْ يكون الخير هو الغاية الأخيرة فذلك يجعله مرتبطا بالشيء النافع أو هو ما يجعل النافعَ خيّــرا.
 ـ يحدّد ابن مسكويه السّعادة بما هي الخير بالإضافة لصاحبها لذلك تتحدّد بما هي تحقيقُ كمالاته،  وهو ما يجعل السّعادة بما هي الخير تتعلـّق بالكليّ.
 ـ يُحدّد ابن مسكويه الخيرَ بما هو مطلق ويجعل السّعادة بما هي إضافة تخصّ كلّ إنسان بما هو فرد.   
 ـ الخير بما هو انخراط في الكليّ فهو مطلق و بالتالي يكون خيرا عامّا.
 ـ السّعادة موضع اختلاف بين الناس بما هي تتعلّق بالفرد.
 ـ ما لا يُقصد به خير، يدخُل في باب العبث لأنّه يناقض العقل.
 ـ  يتعلــّق الخير بغاية الممارسة الأخلاقيّة، و السّعادة هي أحد تجلّيات هذا الخير.
غاية الأخلاق إذن هي تحصيل السّعادة.
أفلاطـــــون   
  ـ أن تكون سعيدا ليس معناه أن تمتلك الثروة و الجاه و ليس تبجيلا من الآلهة أو مجرّد حظّ مُؤاتٍ بل إنّ السّعادة لا تكون إلاّ إذا كانت النفس خيـّرة.
 ـ يـُطابق أفلاطون بين السّعادة و السّلوك الخيـّر، أي بين الخيرات الملائمة للنفس و ماهية الإنسان.
  ـ تكون السّعادة بالقدرة على تحصيل المعرفة و التمييز العقلي بما هي خيرات قائمة و دائمة في النفس، وهو ما يستوجب العمــل علــى تلطيـف النزعـات و الأهواء و اضطرابات البدن.
تكون السّعادة عبر الأخلاق بما أنَّ الأخلاق هي فنُّ الاستعداد للسّعادة التي تقطع مع المباشر و العيني و المحدود و الجزئي أي مع كلّ ما يتعلّـــق مع المُعْطى و تعلو / تتعالى عليه.
* يذهب سقراط إلى أنّ السّعادة لا تولّد الفضيلة بل عن الفضيلة تـُولّد السّعادة،  لذا كانت العلاقة بين الفضيلة و السّعادة علاقة متينة إن لم نقل علاقة تلازم.
الإنسان العاقل = الإنسان العادل = الإنسان الفاضل = الإنسان السعيد
* يميّز أفلاطون بين اللّــذة أو اللّــذيذ و الخير.
* لعل ّ المساءلة الأفلاطونيّة عن طبيعة العلاقة بين اللذيذ و الخير تجعلنا أمام خلفيـّة السّعي لرسم حدود الفرق بينهما.
* اللذيذ يتعلـّق بما هو مُستحبّ و الخير يتعلـّق بالفضيلة في إقصاء الشرور.
* إنّ طلب اللذّة بما هي إحدى شُعب الشرّ تـُحيل على إخلال النفس بالنظام المتعلّـق بمنزلتها الأنطولوجيّة و بطبيعتها.
النفس الشرّيرة أو الرديئة.       
* النفس الشرّيرة هي التي تتنكّر لمقوّماتها و التي تـُفرط في الإقبال على الملذّات الحسّية.
* تناقض بين طبيعة الإنسان العاقلة و حقيقة النفس و الانغماس في الحسّي و المادي.
 * تتّصل اللذّة الحسّية بكلّ ما هو جزئي و نسبي و بالمادي بما هو متزمّن مُؤقّت لذلك هو لا يضمن السّعادة أو تحقيق الخير لأنـّها لا نظام.
 * يكمن الخير في اتّـباع النفس لنظام طبيعتها. 
 * اتّـباع النفس لنظام طبيعتها هو أن تلتزم النفس بالحكمة و الاعتدال وهو التزام يجعل منها نفسا طيّبة و خيّرة.
* تستوجب الفضيلة عند أفلاطون الفضيلة. علما و أنّ الفضيلة تستوجب الترتيب و التوافق مع النظام و مع طبيعة الذات أو إنـّيتها.
* يقوم أفلاطون بربط الفضيلة بالخير ليكون الفاضل هو الخيّر وهو المستقيم المعتدل وهو ما يُمكِّن من تحصيل السّعادة.
* الفضيلة هي قيمة مطلقة وكونيّة.
 * تَحصلُ الفضيلة بالتنكّر للجسد / البدن و لرغباته. 
* الخيّر السّعيد هو من توافقت نفسه مع طبيعتها.
* الخيّر الفاضل هو من يكون قادرا على تحصيل الحقائـق و ذلك عبر فعل التأمّـل و التعقّل.
* أنْ ترتبط الفضيلة بفعل التأمّل و بالمعرفة و الحكمة فذلك ما يجعلها خيرا أسمى أو مثلا أعلى.
 *  تكمن السّعادة في اعتبار الخير كمثال. لذلك تكون الأخلاق عند أفلاطون هي فنّ الاستعداد لتحقيق السّعادة التي تعلـو و تتجاوز الجزئي و النسبي و المؤقّت و المحدود و المباشر، فالفضيلة الأخلاقيّة التي تُحقّق الخير لا تتحقّق إلاّ من خلال القطع مع المنفعة و اللذّة الحسيّة.
أرسطــــــو
   * يشترك الناس في التَّوق إلى السّعادة وهي الغاية الأسمى و الخير الأقصى و تتمثّل السّعادة في التحقيق الكامل للطبيعة البشريـّة.
  * التّوق إلى السّعادة هو مُعطى طبيعي وهو يُوجد في الإنسان بشكل طبيعي.
 * يقول أرسطو: « أنْ لا يـُنظّم المرءُ حياته من أجل غاية معيّنة فتلك علامة جنون كبير»
         العناصر المكوّنة للسّعادة هي خيرات قائمة في النفس وهي حسب الترتيب التفاضلي
           علاوة على خيرات خارجيّة يُضيفها أرسطو وهي كذلك ضروريّة و تتمثّل في: 
  * السّعادة عند أرسطو مركّبة ومجموع اشتراطاتها تـُوجّهها الحكمة و يقودها التأمّل. لذلك يحدّد أرسطو نوعين من الفضائل:
1 ـ فضائل عمليّة أو أخلاقيّة مثل الاعتدال و العفّة و الشجاعة و العدل.
2 ـ  فضائل عقليّة أو تأمّليّة وهي بالأساس الحصافة و الرويّة وهي مبدأ كلّ فعل عبر المداولة.
 * لا تتماهى الفضيلة مع السّعادة بل تبقى وسيلة تمكّن من التحسّن و الاستكمال بينما السّعادة هي الغاية القصوى.
السّعادة في المنظور الرّواقي
* يمكن اختزال الأخلاق في الفلسفة الرواقيّة في مبادئ أساسيّة هي: « لا خير إلاّ استقامة الإرادة
 و لا شرّ إلاّ الرذيلة، و ما ليس رذيلة أو فضيلة فهو على السّواء أو الحياد ».
* المرض و الموت و الفقر و العبوديّة ليست شرورا بل هي كائنات حياديّة.
* تمثّل الرواقيّة الفلسفة التي حوّلت مجال الاستكمال داخل الذات الفرديّة، ليُصبح الهمّ الأخلاقي هو البحث عن تمكين كلّ إنسان من سعادته الباطنيّة و بذلك تتحدّد الفلسفة الرواقيّة ككيفيّة للوجود أو فنّ للحياة يُتاح للناس ليعيشوا سُعداء حتّــى في ظلّ ظروف غير ملائمة.
 * إنّ الحكيم الرّواقي سعيد بداهة حتّـى و إن كان يُعاني، و الشرّير شقيّ أبدا بما أنّـه يفرض على ذاته الرّذيلة.
* الحكيم الرّواقي حريص على عدم جعل سعادته مُرتهنة بتحقيق غايات يعرف مُسبقا استحالتها، و مخالفة ذلك يعني العيش في انتظار ما هو غير مؤكّد وهو ما يُسبّب الهمّ و الكدر و الضّيق، فمن يجهل الضرورة الطبيعيّة و لم يُسايرها لا يستشير غير أهوائه، لذلك نجده تعيسا و فاجرا.
* الشقيّ أو فاقد السّعادة تعيس لأنـّه دائم الهمّ، وهو فاجر لأنّـه لا يـُساير الطبيعة في سلوكه.                               
* يُطابق الحكيم الرّواقي سلوكه مع السّياق الضروري للطبيعة.
* يكمن الخير في مسايرة الطبيعة و القدرة على التمييز بين ما هو داخل إرادتنا و ما هو خارج عنها. بين ما هو من صُنعنا و ما هو ليس من صنعنا.
        تنتج السّعادة عن ممارسة الفضيلة
        تلازم الخير و السّعادة .
                                     •          إبيكتات    ـ     وضعيّة تعلميّة
   إذا جهل المرء من هو، و لِمَ وُلد، و في أيّ عالم يعيش و مع مَنْ مِنَ الصّحاب، و جهل ما الخير و ما الشرّ، ما الجميل و ما القبيح، و إذا لم يعرف شيئا من الاستدلال و البرهنة و لا من طبيعة الحقّ و الباطل و إذا هو، في عجزه عن التمييز، لم يُساير الطبيعة، لا فيما يرغب فيه و لا في ما يَنفُر منه و لا في ما يريده و لا في ما ينويه و لا في ما يقبله و يرضاه أو ينفيه و يشكّ فيه، جعل يدور و قد التبست عليه السّبل كالأصمّ و كالأعمى و يحسب أنّـه إنسان و ما هو بذلك. أليست كلّ أخطائنا و كلّ مصائبنا منذ أن وُجد الجنس البشري متولــّدة عن جهل من هذا القبيل.
   إبيكتات                                             أبيقور
عوّد نفسك أنّ فكرة الموت هي لا شيء بالنسبة إلينا، إذ كلّ خير و كلّ شرّ يكمن في الإحساس، و الحال أنّ الموت إلغاء كليّ لهذا الأخير. إنّ هذه المعرفة المؤكّـدة بأنّ الموت لا شيء بالنسبة إلينا ينتج عنها تثمين أفضل للمسرّات التي تمنحنا إيّاها الحياة الفانية، لأنـّها لا تــُضيف إليها ديمومة لا نهائيّة و إنـّما تنزع عنـّا في المقابل الرّغبة في الخلود ... و هكذا فمن بين الشرور التي ترتعد لها فرائصنا يكون أعظمها شأنا هو لا شيء بالنسبة إلينا، إذ طالما نحن على قيد الحياة فالموت ليس هنا، وعندما تكون الموت نكفّ تماما على أن نكون.    أبيقور ــ رسالة إلى مينيسي    
         أبيقـــور
* تتحدّد العلاقة بين السّعادة و اللذّة عند أبيقور كعلاقة ارتباط عضوي إذ أن ّ اللـذة تتحدّد إيجابــا بكونهـــا الجزء الأوّل و الخيــر الرئيســي و الطبيعي .
* تتحدّد السّعادة من حيث طبيعتها بكونها تتميّز بانعدام الألم في الجسم و غياب الاضطراب في النفس.
* يؤكد أبيقور على ضرورة رفع الالتباس الحاصل في فهم فلسفته ذلك أنّ فيلسوف الحديقة يؤكّد أنّ اللذّة ليست فحسب لذّة حسّية بل هي مزاوجة بين اللذّة الحسّية و لذّات عقلية و نفسية لذلك أكّد أبيقور بأنّ اللذّة هي بداية الحياة السعيدة و نهايتها .   
* تحصيل السعادة لا يكون إلاّ بتحصيل اللذّة و الابتعاد عن الألم أو العمل على تجنـّبه.
* اللذّة هي المعيار الذي يتحدّد من خلاله الخير وهو مفارقة الألم و إقصاء الاضطراب و الخوف.
* رغم تأكيد أبيقور أنّ اللذّة الجسميّة / الحسّية هي عُصارة السّعادة فإنـّه لا يرى أنـّها خير مطلق لأنّ كثيرا من اللذّات تكون شرّا و سببا في الآلام و الاضطرابات لذلك يطالب بالتقليل في طلب اللذّات و الاقتصار على ما هو ضروري.
  أن نبحث عن السّعادة الدائمة أبيقوريا، فذلك يستوجب القدرة على التمييز بين اللذّات أو المتع أو الرّغبات، بين ما هو طبيعي ضروري و ما هو طبيعي غير ضروري و بين ما هو طبيعي و ما هو غير طبيعي.
  لا تتحقّق اللذّة حسب أبيقور بكميّتها و إنـّما تتحقّق بكثافتها
   يجب أن يكون الإقبال على اللذّات مرتبطا بالحكمة.
   الحكمة هي القدرة على التمييز بين المتع و اللذّات و الاعتدال في الإقبال عليها.
  اللذّة تتحدّد أبيقوريا بما هي حياة الإنسان، لأنّـها تلائم طبيعة الإنسان و تتحدّد كغاية وجوده لأنّ الإنسان أبيقوريا لا يتحدّد إلاّ إحساسا و بما أنّ الإحساس يُحيلنا على اللذّة و الألم  اللذّة هي معيار الخير بما هي موضوع الرغبة و الإقبال و الشرّ هو موضوع النفور.
  السّعيد هو من سلم من ألم الجسد و اضطراب النفس. 
  يميّز أبيقور بين ثلاثة أنواع من اللذّات أو المتع:
1 ـ مُتع أو لذّات طبيعيّة ضروريّة: صادرة عن رغبات طبيعيّة ضروريّة وهي اللذّات التي تُسكّن الألم الطبيعي و تحفظ الحياة مثال ذلك الأكل و الشرب.
2 ـ مُتع أو لذّات طبيعيّة غير ضروريّة: مثال ذلك الأطعمة الدسمة أو المُترفة. 
3 ـ مُتع أو لذّات غير طبيعيّة و غير ضروريّة مثل جمع المال و الشهرة و الطموح إلى المناصب.
  الحكيم هو الذي يقتصر على تحقيق الرغبات الأولى باعتدال وهو الذي يُقلّل من الرغبات أو المُتع الثانية لأنّها تُسبّب في الغالب الهموم و الخيبات و الاضطراب. و يمتنع عن الثالثة.
         المنفعة أساس الأخلاق   صفحة: 358  كتاب العلوم                                       
      ج . ستيوارت ميل
ـ السّعادة بما هي تحصيل لذّة و إقصاء الألم.
ـ انعدام السّعادة هي ما يُحيل على الألم و الشّقاء.
   السّعادة هي الحياة الخالية من الألم و الثرية بالملذّات.
ـ يعمد جان ستيوارت ميل إلى ربط الأخلاق بالمنفعة و جعل السّعادة مقترنة بتحصيل المنفعة، فالأفعال الحسنة لا تكون كذلك إلاّ بقدر ما تـُقدّمه من سعادة.
 ـ ربط الأخلاق بالمنفعة يفترض تحديد الغاية أو الهدف من الفعل الأخلاقي. 
ـ بقدر ما نكون أمام السّعادة بقدر ما نكون أمام اللذّة و المنفعة وهو ما يجعلنا حسب جان ستيوارت ميل أمام خانة الخير و الحسن و بقدر ما نكون أمام الألم و الشقاء و انعدام السّعادة بقدر ما نكون أمام الشرّ.
ـ يؤاخذ س. ميل الموقف الذي يعتبـر السّعادة المرتبطة باللّذة و المنفعة سعادة خنازير وهو موقف كانت الفلسفة الأبيقوريّة عرضة له.       
ـ هناك فوارق بين الناس في القدرة على تحصيل اللذّات و المنافع  وهو ما يجعل كلّ إنسان قادرا على تحديد خيراته و سعادته.
كانط ( ص:  364 + ص 360 .. ك .ع + ص 233 + ص 273 ك. الآداب )
*  تندرج الأخلاق الكانطيّة ضمن السّؤال: ماذا يجب عليّ أن أفعل ؟ وهو السؤال الذي من خلاله عمد إلى التأسيس العقلي للأخلاق (العقل العملي).
 *  إذا كانت الفلسفات الميتافيزيقيّة القديمة قد أكّدت على العلاقة التوافقيّة بين الخير و السّعادة، ليكون الخيّر الفاضل هو السّعيد فإنّ الأطروحة الكانطيّة قد اعتبرت السّعادة جدارة و ليست نتيجة مترتّـبة عن الأخلاق  وهـو مـا يستوجب منـّا في لحظة أولى الوقوف عند دلالة الواجب الخلقي عند كانط ... و دلالة السّعادة ...   أي ّ علاقة بين الخير و السّعادة ؟
  تحدّد الواجب الخلقي / الأخلاقي في الفلسفات القديمة المثاليّة من خلال دلالة الفضيلة و الخير و في الأطروحات الدينيّة من خلال جملة الأوامر و النواهي الإلهيّة فإنّ الأطروحة الكانطيّة تجعل الأخلاق موضع مقاربة عقليّة بل إنــّه يجعل العقل العملي المؤسّس و المشرّع للفعل الأخلاقي.
         خصائص الواجب الخلقي عند كانط
1 ـ الواجب الخلقي كليّ: بما هو قانون كلّي يلزم كلّ إنسان و لا يرتكز على غاية أو تجربة ذاتيّة. مثال ذلك التاجر الذي يضع نفس السّعر للبضاعة لكلّ الناس دون تمييز.
2 ـ الواجب هو غاية في حدّ ذاته: لما كان الواجب الخلقي يتأسّس عل الأوامر القطعيّة و لمّا كانت هذه الأوامر تحتوي على الضرورة و بالتالي يكون الواجب غاية في حدّ ذاته  و لا يُطلب إلاّ لذاته و ليس لتحقيق مصلحة أو منفعة (وهو ما تؤسّس له الأوامر الشرطيّة
3 ـ الواجب الخلقي إرادي: لمّا كان الواجب غاية في حدّ ذاته و لمّا كان كليّا فإنّه يكون إراديّا بما أنّنا نختاره لكونه كليّا و غاية في حدّ ذاته مثل مطلب حفظ الحياة دون الميل لحبـّها أو التمسّك بها بل لأنّ الإنسان يطلب الحياة لمقتضى الواجب. 
           علاقة الواجب الخلقي بالسّعادة عند كانط:
انطلاقا من خصائص الواجب الخلقي يـُمكن لنا أن نتبيّن الخروج الكانطي على التصوّر الميتافيزيقي الذي يقرن الخير أو الفضيلة بتحقيق السّعادة.
السّعادة عند كانط هي الشعور بالرضاء وهو ما يجعل الخير يأخذ خاصّية أخلاقية مطلقة يقول كانط « إنّ مفهوم الخير الأسمى ككلّ كامل »
  ينفي كانط ربط الفعل الأخلاقي بمصلحة أو منفعة لتكون السّعادة ليست غاية الأخلاق أو الواجب.    
 ـ يرى كانط ضرورة عدم تناول الأخلاق بما هي مذهب في السّعادة بل بما هي الطريقة التي توصلنا لمعرفة سبل الجدارة بالسّعادة.
ـ السّعادة ليست النتيجة المترتّبة عن الأخلاق.
ـ تتحوّل السّعادة من رهان الوجود المتحقّق بفعل الفضيلة إلى رهان جدارة.
« لا تعلّمنا الأخلاق كيف نكون سعداء بل كيف نكون جديرين بالسّعادة.»
         في علاقة التعارض بين الخير و السعادة
         فرويــد
ـ يطرح علم النفس التحليلي مسألة السّعادة كموضوع من موضوعات الحياة النفسيّة.
ـ إذا كان الإنسان قد تحدّد بما هو ” سجين ماضيه ”  فإنّ ذلك يُحيلنا على آليات القمع و الكبت و التصعيد.
ـ نحن أمام البحث في معوّقات السّعادة.
ـ تتحدّد الحضارة عند فرويد بما هي قمعيّة بامتياز.
* يُمكن اختزال معوّقات السّعادة في مصادر الألم و تتجلّى في ثلاثة مستويات:
1 ـ قوّة الطبيعة السّاحقة.
2 ـ الشيخوخة.   
يتعلّقان بحتميات علميّة يمكن الحدّ من آلامهما.
3 ـ يتمثّل المصدر الثالث في عدم كفاية التدابير لتنظيم العلاقات بين البشر في مختلف مستويات مجالاتها الأسرة / المجتمع / الدولة.
* إذا كان فرويد قد بيّن عدم إمكان التخلّي عن الحضارة رغم احتوائها لقلق أو هي مصدر القلق ذاته فذلك راجع لكونها مصدر التشريعات و المحرّمات المنظّمة للاجتماع الإنساني.
* الحضارة مصدر بؤس الإنسان و تعاسته بما هي تُحيل على مبدأ المثال (الأنا الأعلى) الذي يمارس سلطة على الأنا (مبدأ الواقع) حتـّى لا يمتثل لرغبات الهو (مبدأ اللذّة) ، علما أنّ هذا المبدأ أصيل في الإنسان.
* الرغبة عند فرويد هي قوّة  طاقيّة شديدة و عمياء، تهدف إلى الحصول على موضوعها بكلّ الوسائل بحثا عن استمتاعها المطلق و المباشر.
* مآسي الحياة تستوجب مسكّنات قصد تحمّلها وهي ثلاثة:
1 ـ إلاهيات قويّة نواجه بها البؤس.
2 ـ تلبيات بديلة تحت وطأة البؤس.
3 ـ مخدّرات تفقد الإنسان الإحساس بالبؤس.
ثمن تطوّر الحضارة هو نقصان السّعادة و البؤس. 

هناك 8 تعليقات:

  1. سمر30/5/10

    أشكركم على هذا العمل

    ردحذف
  2. عبد الله30/5/10

    أشكركم على هذا العمل الذي يساعد على الفهم

    ردحذف
  3. غير معرف6/5/12

    pa mal

    ردحذف
  4. غير معرف7/5/13

    شكرا لكم

    ردحذف
  5. غير معرف1/6/13

    merci

    ردحذف
  6. غير معرف23/5/14

    شكرا

    ردحذف
  7. غير معرف31/5/14

    thank you so much

    ردحذف
  8. غير معرف14/5/15

    مفبد و شكرا لكم .

    ردحذف