إعــــــــــــــــــــــــــلام
مرحبا بكم أيّها الأعزّاء، في مدوّنتكم طريق النجاح.

نرجـو أن تُشــرّفـونا بزياراتـكم ومساهمــاتكم ونعلمـكم أننّــا على استعــداد لنشر كـلّ مـا تتكرّمـون به من مساهمـات تفيــد الأستـــاذ والتلميذ معا. ننتــظر أن تمــدّونا بدروسـكم أو امتحاناتكم أو كلّ ما ترونه صالحا للنشر، يستفيد منه دارس الفلسفة في السنوات الثالثة والرابعة من شعبتي الآداب والعلـوم. للمراسلة والطلبـات والاستفسار يُمكنـكم الاتّصـال على العنوان التالي:

بحث في المدونة

الأربعاء، 25 فبراير، 2009

مسألة اللغة

الأستاذ: محسن الميلي
يقول أحد المفكّرين المحدثين " من لم يفكّر في اللغة لم يتفلسف حقّا ".
قد يبدو هذا القول متضمّنا قدرا  من  الغرابة و الادّعاء، إذ كيف يجوز وضع شروط إمكان التفكير الفلسفي الحقّ في الاهتمام بمبحث اللّغة ؟ بل هل اللّغة مبحث فلسفي بمعنى الكلمة ؟ أليست اللّغة كما هو سائد في الاعتقاد، مجرّد أداة للتواصل و للتعبير عن أفكارنا و مقاصدنا، و مجرّد وسيلة نستخدمها في الإخبار و الإعلام ؟ أليس أجدر بالفيلسوف إذن أن يهتمّ بهذا الذي تعبّر عنه اللّغة و هذا الذي نتواصل بشأنه ؟
لعلّه لأمر كهذا، لا تمثّل اللّغة إشكالا بالنسبة إلى الرأي السائد الذي ينصبّ اهتمامه عادة على عالم الأشياء الذي تشير إليه اللغة و على الفكر الذي تعبّر عنه و كأنّ العلاقة التي تربط اللغة بعالم الأشياء أو بالفكر علاقة أداتية عرضيّة خارجيّة خالصة. و حتّى إذا ما عدنا إلى التفكير الفلسفي القديم و الوسيط لوجدنا أنّ هناك اهتماما باللّغة، و لكن لا بما هي مسألة حقيقيّة قائمة بذاتها و إنّما بما هي تابعة لاهتمامات و انشغالات أخرى معرفيّة أو منطقيّة أو سياسيّة. غير أنّ تشكّل مبحث اللسانيّات في العصر الحديث دفع التفكير الفلسفي المعاصر إلى اهتمام متزايد بهذه المسألة و بالتالي إلى تجاوز ذلك المنظور الأداتي و إلى النظر إلى اللغة ضمن علاقة تكوينيّة تربطها بالفكر و بالوعي، و بكلّ رؤية يكوّنها الإنسان عن ذاته و عن العالم ممّا أهّل اللغة لأن تكون لها مرتبة الشرف في الفلسفة على حدّ عبارة بول ريكور. فما هي المبرّرات التي تشرّع لكلّ هذا الاهتمام الفلسفي بهذه المسألة ؟
* لعلّه يجدر بنا البدء بالقيام بتمييز أوّلي موجز بين مبحث (علم) اللسانيّات و فلسفة اللغة.
فاللسانيّات مقاربة علميّة للغة. و يميّز هذا المبحث اللساني بين اللغة و اللسان و الكلام. تتحدّد اللغة بما هي نظام من الرموز أو بما هي التعبير عن ملكة الترميز لدى الإنسان، وهي بهذا المعنى ظاهرة إنسانيّة مشتركة. و أمّا اللسان فيعرّف على أنّه مؤسّسة اجتماعية و نسق من القيم فهو من جهة أولى مجموعة من الأصوات و المعاني و القواعد الناتجة عن تعاقد اجتماعي و بالتالي هو ظاهرة اجتماعية مستقلّة عن الفرد متعالية عليه، وهو من جهة ثانية منظومة متكوّنة من تأليفات بين عناصر لا قيمة للواحد منها إلاّ ضمن علاقاته ببقيّة العناصر. و أمّا الكلام فهو فعل يعبّر عن الأداء الفردي أي عن إنجاز و تأليف يقوم به الفرد الذي يشارك في لسان اجتماعي معيّن ليعبّر عن أغراضه و أفكاره الشخصيّة.
* فاللغة ظاهرة إنسانية كونيّة.
* و اللسان ظاهرة اجتماعية.
* و الكلام فعل فردي.
أمّا الحقل المعرفي للسانيات أي موضوع اهتمامها و بحثها فهو اللسان بما هو ظاهرة موضوعيّة منتظمة مستقلّة عن الذات المتكلّمة من جهة و عن عالم الأشياء أي عن المرجع المادي أو الواقع الخارجي من جهة أخرى. و لأجل ذلك تستبعد اللسانيّات من مدار اهتماماتها الكلام الذي يحيل على الذات، و المرجع الذي يحيل على الواقع. و تكتفي بالتفكير في اللسان بهدف الكشف عن بنيته و نظام علاقاته، وهي محكومة في سعيها هذا بهاجس إبستيمولوجي معرفي. فاللسانيَات بماهي مقاربة علميَة تسعى إلى أن تكون موضوعيَة، و تقتضي هذه الموضوعية الحرص على النَقاء أي على استبعاد جملة من العناصر و المسائل التي قد تداخل حقلها المعرفيَ من قبيل علاقة اللغة بالذات و بالفكر و بالواقع و بالثقافة. و لكنَ هذه المسائل ليست عرضية و لا ثانوية و إنَما هي في واقع الأمر أساسيَة لأنَها تتعلَق بأخصَ خصوصيَات اللَغة. فاللَغة كما يقول إميل بنفنيست تعبير عن ملكة الترميز لدى الإنسان. و عندما نتحدَث عن ترميز فإنَنا حتما نشير إلى علاقة بين الإنسان و ذاته، أو بين الإنسان و الإنسان، أو بين الإنسان و العالم. و هذا بالذات ما تحاول الألسنيَة استبعاده ممَا يعني حسب بول ريكور "أنَ العلم الذي يتَخذ اللغة موضوعا له لا يستنفد بالتالي المسألة التي تطرحها اللَغة". هذه المسائل التي تستبعدها الألسنية هي بالذات ما يشكَل مدار اهتمام التفكير الفلسفي، و لذلك يمكن القول إنَ فلسفة اللغة تطرح مسائل اللغة ضمن علاقتها بالفكر و الوعي، و بالتالي موقع اللغة في تحديد إنسانيَة الإنسان و منزلته في العالم. و لسنا نقصد في هذا السياق أن ننكر إسهام علم اللسانيَات في إضاءة عديد المسائل، فقد فتح هذا المبحث آفاقا جديدة أمام الفكر الفلسفيَ المعاصر و دعاه إلى مراجعة عديد تصوَراته عن المعرفة و الحقيقة و إلى صياغة مفهوم جديد للإنسان و منزلته في العالم، إلاَ أنَ كلَ ذلك يتمَ داخل فلسفة اللغة الَتي تتَسع لهذه المسائل و تنفتح لها، لا داخل علم اللسانيَات الذي تمنعه حدود مقتضيات الموضوعيَة العلميَة من الامتداد إليها. و لأجل هذا سنركَز اهتمامنا على بعض هذه المسائل:
+ هل اللَغة خاصيَة إنسانيَة ؟
يمكننا مقاربة هذه المسألة من وجهين:
الوجه الأوَل: اللغة خاصيَة ينفرد بها الإنسان دون الحيوان. و تبعا لهذا القول يمكننا أن نتبيَن من خلال ما يلاحظ من فروق بين التواصل الإنساني والتواصل الحيوانيَ أنَ الحيوانات لا تمتلك لغة. و هذا ما يبيَنه ديكارت مثلا. لقد افترض ديكارت أرقى أنواع الحيوانات حيث تتوفَر كلَ الظَروف الملائمة لاكتساب اللغة مثل امتلاك جهاز سمعيَ صوتيَ . و لكن هذا لم يمكَن هذه الحيوانات من اختراع الكلام و استخدام اللغة، و غاية ما تقدر عليه إصدار صيحات أو محاكاة ألفاظ و لكنَها لا تعدو أن تكون حركات طبيعيَة و أفعالا آليَة يغيب فيها الاختراع والتأليف. و أمَا عندما نفترض بالمقابل أدنى المراتب الإنسانيَة حيث عطالة الجهاز الصوتي و السمعي كما لدى الأبكم و الأصمَ، أو حيث تقلَ درجة الذكاء
و العقل كما لدى المجنون و الغبي فإنَنا نجد هؤلاء مع ذلك قادرين على اختراع إشارات أو على تأليف كلمات يحقَقون بها التواصل فيما بينهم، و فيما بينهم و بين غيرهم. كلَ هذا يقوم دليلا في رأي ديكارت على" أنَ الكلام لا ينطبق إلاَ على الإنسان وحده" غير أنَ شرط إمكان اللَغة هو الفكر. فالإنسان يتكلَم لأنَه يفكَر. فالفكر إذن هو الذي يصلح أن يكون ماهيَة الإنسان و ما به يختصَ و يتميَز. و ما اختصاصه باللَغة إلاَ تابع لاختصاصه بالفكر. غير أنَ لقولنا إنَ اللَغة خاصيَة إنسانيَة مميَزة وجها ثانيا تصبح فيه اللَغة هي الخاصيَة الإنسانيَة المميَزة، و بالتَالي هي شرط تحقَق إنسانيَة الإنسان. و يمكن أن نشير في هذا السَياق إلى مواقف بنفنيست أو كلود ليفي شتروس.
يقول بنفنيست بعد تعريف اللَغة انطلاقا من وظيفتها الرَمزية و بعد بيان خاصيَاتها: "أن يوجد نظام من الرَموز مثل هذا فذاك يكشف عن أحد المعطيات الجوهريَة الأكثر عمقا ربَما للمنزلة البشريَة، ذلك أنَه لا توجد علاقة طبيعيَة، آنيَة و مباشرة بين الإنسان و العالم، ولا بين الإنسان و الإنسان. فلا بدَ في ذلك من وسيط أي ذاك الجهاز الرَمزي الذي جعل الفكر ممكنا. و خارج الدائرة البيولوجيَة فإنَ القدرة الرًمزية هي أخصَ خصائص الكائن البشريَ." و أمَا ليفي شتروس فقد أوضح في سياق تحليله للعلاقة بين الطبيعة و الثقافة أنَ الخطَ الفاصل بينهما، أي أنَ الحدَ الفاصل بين المرتبة الطَبيعية و المرتبة الثقافيَة الإنسانيَة لا يتمثَل في العمل كما قال ماركس، ولا في صنع الأدوات كما قال برجسون، و إنَما يتمثَل في اللًغة المتمفصلة و القابلة للترجمة والتي تسمح لنا بالحوار و التواصل. و السبب في ذلك أنَ اللَغة هي الأداة الأساسيَة الَتي نتمثَل بواسطتها ثقافة المجتمع و نتعلَمها، و لأنَ اللَغة هي أيضا أكثر مظاهر النظام الحضاريَ اكتمالا. و إذا أردنا أن نفهم ما هو الفنَ و الدَين و الحقوق، فيتعيَن تصوَرها كقواعد مشكَلة من تمفصل العلامات على نموذج التواصل اللغويَ."
يقودنا تحليلنا للمسألة السَابقة: هل اللغة خاصية إنسانية ؟ إلى تناول مسائل علاقة اللغة بالفكر و علاقة اللغة بالحقيقة و الواقع.
+ علاقة اللَغة بالفكر:
تبيَن بعض الأطروحات الفلسفيَة أنَ العلاقة بين اللَغة والفكر ليست علاقة عرضيَة خارجيَة بل هي علاقة ضروريَة شرطيَة. صحيح أنَ أفلاطون اهتمَ أساسا بمسألة الحقيقة و ربط مبحثها بعالم المثل و المعقولات و لكن عندما نلاحظ مقاربته للنفس وهي بصدد التفكير نتبيَن أنَه يماثل التفكير بالحوار، حوار النَفس مع ذاته. فالتَفكير إذن حوار داخليَ أو لغة داخليَة أو تواصل مع الذَات بمعنى أنَ الإنسان يعي ذاته مفكَرا، و أنَ الفكر يعي ذاته متكلَما. و يوضَح هيقل هذه العلاقة الضَرورية بين اللغة و الفكر من زاوية أخرى إذ يقول: "نحن نفكَر داخل اللغة. إنَنا لا نعي أفكارنا المحدَدة والفعلية إلاَ عندما نعطيها شكلا موضوعيَا و نميَزها عن عالمنا الباطنيَ، عندما نجلَيها في شكل خارجيَ يكون حاملا لطابعها الداخلي الأرقى. و بالتَالي فإنَ إرادة التَفكير دون كلمات محاولة لا معنى لها."
و إذا كان الفكر عند أفلاطون هو أساسا حقيقة داخليَة تعبَر عن حوار الذات مع ذاتها، فإنَه يتَخذ مع هيقل شكل وجود خارجيَ موضوعيَ ثقافيَ و اجتماعيَ. و يضيف هيقل قائلا: "يعتقد عادة أنَ أسمّي الأمور ما كان منها مستعصيا على الكلام، غير أنَ هذا الرَأي في الحقيقة سطحيَ و لا سند له لأنَ ما يستعصي على الكلام ليس سوى ضرب غامض من الأفكار، أو هو الأفكار  ولمّا تتبلور بعد. و لا ترقى هذه الأفكار إلى الوضوح إلاَ عندما توجد لها الكلمات المناسبة، و على هذا النحو تمنح الكلمات الفكر أرقى درجات وجوده و أقربها إلى الحقيقة."
و خلافا لبعض التصوَرات القائلة بأسبقيَة الفكر على اللغة تبيَن عديد اتَجاهات الفكر المعاصر أنّ التَفكير كلام و أنَه لا يتشكَل إلاَ في الكلام و بالكلام. يقول مارلوبونتي مثلا: "إنَ التَفكير ليس من الدَاخل في شيء، ولا وجود له خارج العالم و خارج الألفاظ. و ما يخدعنا في هذا الشَأن و ما يجعلنا نظنَ أنَ فكرة ما توجد لذاتها قبل التعبير عنها هي الأفكار التي تمَ تكوينها و التَعبير عنّا والتي يمكن استحضارها في صمت والتي نتوهَم أنَها تؤلَف حياة داخليَة. و لكن هذا الصَمت في الواقع مشوَش و هذه الحياة الداخليَة هي لغة داخليَة."
إنَ مجمل المعطيات السابقة تجعلنا نتبيَن أنَ اللغة تكشف لنا عن ذواتنا و أفكارنا بحيث يكون تفكيرنا في اللَغة كاشفا عن ذاتيَتنا و وضعنا في العالم. فالإنسان كائن مفكَر متكلَم تشكَل اللغة فضاء تحقَق ذاتيَته و إنسانيَته. إنَ الإنسان يعي ذاته في اللغة و لكن لا يتعلَق الأمر هنا بذاتيَة متعالية، ذاتيَة منغلقة على ذاتها، جاثمة على اختلافها الطبيعيَ، و إنَما هي ذاتيَة تواصليًة. فاللغة فضاء للتواصل بين الذوات، بين الإنسان و الإنسان. و من هنا كان الوعي بالذات وعيا بالآخر، و من هنا كانت الذاتيَة ـ فيما يرى فلاسفة الظاهراتيَة ـ  بينذاتية.
و يشكّل الحوار في هذا السياق أرقى ضروب التواصل لأنَه لا يكشف عن انفتاح الإنسان على عالم الآخرين فحسب، و إنَما هو الدليل أيضا على اعتراف الإنسان بإنسانيَة الآخر. فالآخر هو أيضا إنسان و ليس مجرَد فرد أو موضوع يمكنني موضعته و إقصاؤه و تحييده، و ليس مجرَد شيء أتحكَم فيه و أهيمن عليه. و بهذا المعنى كان الحوار استبعادا للعنف و اختيارا للتواصل القائم على الاعتراف المتبادل سواء أكانت أطراف هذا الحوار ذوات أو ثقافات و حضارات. و لكن نستنتج من كلَ ما تقدَم أنَ اللَغة وفيَة في التَعبير عن مقاصدنا و عن قول حقيقة عالم الذات و عالم الأشياء، و أنَها بالتالي شرط تحقَق إنسانيَتنا في كلَية أبعادها.
+ علاقة اللغة بالحقيقة و الواقع:
يمكن أن نحيل هنا على المقاربة البرجسونيَة لمسألة حدود اللغة عن قول حقيقة الذات و حقيقة الأشياء. فيما يتَصل بعلاقة الإنسان بعالم الأشياء نلاحظ فيما يرى برجسون أنَ الكلمات لا تقول حقيقة الأشياء و لا تتطابق مع ماهيَاتها و إنَما تشير اللغة، بما هي وظيفة رمزيَة، إلى علاقة انفصال و تخارج بين الكلمات و الأشياء، ذلك أنَ لكلَ شيء فرديَته و خصوصيَته بينما تكتفي اللغة بتسمية الأشياء و تعيينها من خلال ألفاظ عامَة.
كما أنَ اللَغة لا تعبَر إلاَ عن علاقة نفعيَة بعالم الأشياء، و كأنَ الأشياء لا حقيقة لها و لا معنى لها بالنَسبة إلينا إلاَ بما هي وسائل أو أدوات ننتفع بها في سعينا إلى السَيطرة على الطَبيعة. و أمَا فيما يتَصل بعلاقة الإنسان بذاته فيبيَن برجسون أنَ اللغة قاصرة عن قول حقيقة حياتنا النَفسية أي حقيقة ما يحيا داخل وجداننا و فكرنا، و في قرارة أنفسنا من عواطف و أفكار، و السَبب في ذلك أنَ حالاتنا النفسيَة تتَسم بالخصوصيَة و الأصالة و التفرَد و التغيّر المستمرَ، و بالمقال فإنَ اللَغة مواضعة اجتماعيَة تتَسم بالعموميَة و تسعى إلى تثبيت ما هو في الأصل متحرَك متحوَل باستمرار أو هو في "ديمومة" بعبارة برجسون. و لهذا تنتهي المقاربة البرجسونيَة إلى هذا الإقرار الدَالَ على ضرب من ضروب اغتراب الإنسان عن ذاته و عن العالم، إذ يعيش في العالم الذي نسجته اللغة. يقول: "إنَنا نحيا في منطقة متوسَطة بين الأشياء و بيننا، أو نحن نحيا خارجا عن الأشياء و خارجا عن ذواتنا أيضا." و لكن أيَا كان تصوَرنا لقدرة اللغة على قول الحقيقة و على تحقيق التواصل فإنَها تبقى مع ذلك وسيطا أساسيَا بين الإنسان و ذاته، و بين الإنسان و العالم، و بين الإنسان و الإنسان. إنَها تعبَر عن حضور الإنسان في العالم بما هو ذات واعية و متجسَدة، و بما هو ذات تسعى إلى فهم العالم و معرفته و السَيطرة عليه بواسطة الشَبكة الرَمزيَة التي تنشئها. و لعلَ هذه الشَبكة الرَمزيَة هي المدخل الأساسيَ لفهم الإنسان إذ يصحَ تعريف الإنسان بأنَه الكائن الرَامز، كما أنًها شرط لفهم معنى العالم و بالتَالي للدخول في الفلسفة. يقول كاسيرار:"علينا أن نفهم معنى الكلام لكي نفهم معنى العالم. و إذا أخفقنا في سلوك هذا السَبيل فإنَنا نخطئ الباب المؤدَي إلى الفلسفة. "فليست اللغة مجرَد منظومة علامات و إنَما هي موطن تشكَل المعنى، وهي فضاء الوجود الإنسانيَ الذي يسعى إلى إضفاء المعنى في تنوَعه و ثرائه."

هناك تعليقان (2):

  1. غير معرف24/12/10

    شكرا لكم على المعلومات الثرية

    ردحذف
  2. شكرا الف شكر لكم

    ردحذف