إعــــــــــــــــــــــــــلام
مرحبا بكم أيّها الأعزّاء، في مدوّنتكم طريق النجاح.

نرجـو أن تُشــرّفـونا بزياراتـكم ومساهمــاتكم ونعلمـكم أننّــا على استعــداد لنشر كـلّ مـا تتكرّمـون به من مساهمـات تفيــد الأستـــاذ والتلميذ معا. ننتــظر أن تمــدّونا بدروسـكم أو امتحاناتكم أو كلّ ما ترونه صالحا للنشر، يستفيد منه دارس الفلسفة في السنوات الثالثة والرابعة من شعبتي الآداب والعلـوم. للمراسلة والطلبـات والاستفسار يُمكنـكم الاتّصـال على العنوان التالي:

بحث في المدونة

جارٍ التحميل...

الخميس، 14 أكتوبر، 2010

الفلسفة بوصفها تفكيرا في اليوميّ

محمد الحرز:
التفكير باليومي و الاشتغال على أهمّ القضايا التي تخترقه من العمق، هو أحد أهمّ التوجّهات الفلسفية المعاصرة. وهي توجّهات تهدف إلى التخلّص من مأزق الفلسفة الذي وصلت فيه إلى طريق مسدود بسبب ما يُنسب إليها من نظريات و مناهج و مقولات تتعالى فيها على ما هو يوميّ و متغيّر و آنيّ و جزئيّ لصالح ما هو كوني و شمولي و أنساق ثابتة، حتّى غدت منطوية على نفسها تعيد طرح مواضيعها و تعيد كذلك فرز توجّهاتها، بينما الواقع اليوميّ بهمومه و قضاياه يتنفّس هواء مختلفا و يطرح تحديّات على الفكر ليس بوسع الفلسفة و مناهجها التي تولّدت في القرن التاسع عشر أن تجيب عن مثل هذه القضايا و التحديّات.
و لا شكّ أنّ تحلّل مفهوم الأمومة كما تشهد عليها ظاهرة ما يُسمّى بالأمّهات البديلات المنتشرة في الهند بسبب الفقر، و علاقة ذلك بالتغيّرات الاجتماعية و الأخلاقية، و ما يتّصل بها من مفهوم التبنّي الأسري في المجتمعات الحديثة هي إحدى تجلّيات مثل هذه القضايا. ربّما يتساءل المرء هنا أنّنا في المجتمعات العربية بمنأى عن هذه الظواهر، لذلك لا حاجة إلى طرح مثل هذه المسائل على الفكر و الفلسفة لأنّها ببساطة لا تمسّ هموم الإنسان العربي و لا قضاياه من العمق. قد يبدو هذا صحيحا من وجهة نظر تتعامى عن فهم الانزياحات الثقافية بالمفهوم الأنثروبولوجي التي تطال جميع المجتمعات. فعولمة نمط العيش، و عولمة المشاعر الإنسانية كذلك هي واحدة من أهمّ هذه الانزياحات. أليست سمة الاستهلاك هي ما تحكم حياتنا اليومية في جميع جوانبها المختلفة: من الأكل و اللّباس و قيادة السيّارة و استعمال التقنية و السير في شوارع المدن المختلفة و ارتياد المقاهي و المنازل و الأعمال، إضافة إلى توسيع رقعة المشاعر المشتركة بين شعوب العالم من قبيل ردود الأفعال حول الكوارث الإنسانية التي تصيب الإنسان جرّاء الطبيعة أو العنف البشري. هذه الكوارث توحّد المشاعر و توحّد ردود أفعالها من غضب و فرح و حزن بفضل تقنيات الاتّصالات العالمية. إذن جميع هذه الاعتبارات تقودنا إلى القول من وجهة نظر أخرى أنّنا مدعوون جميعا لتأمّل تحوّلات هذا العالم الذي نعيش فيه بوصفنا متورّطين إنسانيّا في صنع حياة مشتركة تحفظ للإنسان كرامته على هذه الأرض. لذلك انفتاح الفلسفة على مجرى الواقع اليوميّ يلبّي مثل هذا التورّط الإنساني التي تسعى إليها المعرفة من العمق. أليس إعمال الفكر في ظواهر اجتماعية من قبيل مفهوم النجومية و علاقته بالعوالم التي تفرّخه مثل السينما و الرياضة و السياسة و الإعلام و الموضة و الغناء و الأزياء و الدين هي حصانة ضدّ السقوط في فخّ تعالي الفكر و انفصاله عن الهمّ اليوميّ. ألم يتحدّث رولان بارت عن الرياضة و الموضة بوصفهما إحدى أهمّ متيولوجيات الواقع اليوميّ؟. و في ذاكرتي العديد من المفكّرين و الفلاسفة الذين أخذوا الفلسفة و مناهجها في العلوم الإنسانية إلى الارتباط بالفكر اليوميّ: من ميشيل فوكو و جيل دولوز و جاك ديريدا إلى جان بودريار و جان ليوتار. إلى واحد من مؤسّسي علم اجتماع اليومي وهو الفرنسي مشيل مافيزولي. يقول في كتابه" تأمّل العالم من خلال مقدّمة مُترجِمِه فريد الزاهي»: (.. أنّ الغرب يشهد منذ ثمانينات القرن الماضي انهيارا متواترا للبنيات المؤسّسية الكبرى التي كانت تمنح معنى للمجتمع. فقد انتهى الغرب إلى ضرب من الإشباع في مجال الظواهر التجريدية و القيم الكبرى و الآليات الاقتصادية و الإيديولوجية. بالمقابل ثمّة انبثاق للكيفي و اللَهْوِي و تجذّر للصورة و ثورة في مجال التواصل و بدأت الجماهير تركّز و تتمركز حول اليوميّ و الحاضر و الأنشطة التي لا غائية لها. (هذه التأمّلات العميقة في التحليل للمجتمع الغربي يقف خلفها ثراء معرفي في المصادر و الرؤى و المناهج، و إحساس عميق يعي تماما زمنيته إزاء ما يحدث للبنية الاجتماعية و الثقافية من شروخ تمسّ عمق الشعور الإنساني. لذلك من يحاول أن يفهم المجتمعات الغربية عليه أن يوجد الصلة الوثيقة بين النصوص الفكرية و الفلسفية و الأدبية من جهة، و بين علاقتها بالواقع اليومي التي اتّكأت عليه تلك النصوص في إنتاج مفاهيمها و تصوّراتها و نتائجها. لا يجدي أن نفهم النصوص بمعزل عن ارتباط تشكلها بالحياة اليومية في الغرب، و هذا بالتأكيد يتطلّب معرفة دقيقة بالتاريخ الغربي في أدقّ تفاصيله. لكن للأسف لم يحاول الفكر العربي أن يقبض على مثل هذه اللحظة، فهو بالكاد يترجم النصوص و حتّى يتفاعل معها نجده يعزلها عن سياق تشكّلها و ظروف نشأتها مُفوّتا الفرصة عليه لتجديد فكره النقدي. و هذا ما تَنبّه له جملة من المفكّرين العرب الذين حاولوا أن يركّزوا على أهميّة التجديد في قضايا الفكر و الفلسفة من خلال السعي في إظهار أهميّة ما هو يوميّ في فهم المجتمع و قضاياه و خلق وعي مغاير لمشاكله.
يقول الدكتور فتحي التريكي في مقدّمة كتابه " فلسفة الحياة اليومية: " أريد أن أتناول بالبحث إشكالية علاقة الفلسفة الحالية بالواقع المعاش، و مطمحنا في كلّ ذلك هو التأكيد على ضرورة التفكير الملّحة في مجتمعاتنا الحالية تلك التي هيمنت عليها النظريات الإقصائية التي ترتدي تارة ثوب التكنولوجيا مؤكّدة أنّ الفلسفة ما هي إلاّ أضغاث صالونات و تارة أخرى ثوب التديّن لتعلن أنّ الفكر الفلسفي يعادي في كنهه الإيمان." بالتأكيد هذا البحث له وجاهته لأنّه سوف يثير قضايا ظلّت غير مفكّر فيها أو على الأقلّ مهمّشة في محيطنا الثقافي العربي الذي لا يزال تفكيره يركّز على اللغوي و البنيوي و المؤسّساتي راميا بالجزئي و المتخيّل و الجسدي في خارج المطلق على حدّ تعبير فريد الزاهي. و تنصبّ وجاهته أيضا على مفاعيله في تحريك المعرفة باتّجاه الوعي بكلّ ما هو تاريخي. يقول عبد السلام بن عبد العالي في هذا الصدد:" عندما تنصبّ الفلسفة على اليومي، و عندما تهتمّ بالصحافة و اللباس و الرياضة و المأكل و المشرب و الشائعة و الإشهار و الكليب. فذلك سعي وراء الفصل بين الطبيعة و التاريخ و البحث عن الجديد في المستجدات، و عن الغريب في الألفة، و عن التاريخيّ في الأسطورة".

هناك 5 تعليقات:

  1. شكرا على المدونه الجميلة و بالتوفيق دائما

    ردحذف
  2. غير معرف28/11/11

    Merci :)

    ردحذف
  3. غير معرف26/11/12

    اريد فرض فلسفة السنة الثالثة ثناوي

    ردحذف
  4. فيضل2/9/13

    تحية طيبة ارجو ان تساعدونا في وضع جذاذات دروس السنة الثالثة فلسفة

    ردحذف
  5. غير معرف31/10/13

    merci

    ردحذف