إعــــــــــــــــــــــــــلام
مرحبا بكم أيّها الأعزّاء، في مدوّنتكم طريق النجاح.

نرجـو أن تُشــرّفـونا بزياراتـكم ومساهمــاتكم ونعلمـكم أننّــا على استعــداد لنشر كـلّ مـا تتكرّمـون به من مساهمـات تفيــد الأستـــاذ والتلميذ معا. ننتــظر أن تمــدّونا بدروسـكم أو امتحاناتكم أو كلّ ما ترونه صالحا للنشر، يستفيد منه دارس الفلسفة في السنوات الثالثة والرابعة من شعبتي الآداب والعلـوم. للمراسلة والطلبـات والاستفسار يُمكنـكم الاتّصـال على العنوان التالي:

بحث في المدونة

الأربعاء، 19 مارس 2014

الخصوصية والكونية

إنجاز الأستاذ: الفيتوري الرابطي
مدخل إشكالي:
لا أحد يزايد، اليوم، في ظلّ الثورة الاتّصالية والمعلوماتية والعولمة الاقتصادية، على أنّ العالم قد تحوّل إلى قرية كونية بالمعنى الجغرافي تتداخل وتتكامل فيها مصالح ومصائر الشعوب على نحو لم يكن له نظير في العصور القديمة. فقد ولّى بالنسبة للشعوب والجماعات عصر التقوقع والانغلاق على الذات وحلّ محلّه عصر الانفتاح والتفاعل مع الشعوب الأخرى على وجه الاختيار 
والاضطرار. ومن المؤكّد أنّ لهذا الواقع الحضاري الجديد مزايا ومخاطر: فهو بقدر ما أفاد الشعوب من جهة التواصل والتثاقف والتكامل الاقتصادي وأيقظ الحلم الجماعي بتحويل الأرض "وطنا للجميع" وبجعل الفرد ـ أيّا كانت ثقافته ووضعه السياسي والاقتصادي المحلّي ـ "مواطنا عالميا"، بقدر ما طرح، على أرض الواقع، من تحدّيات وأزمات عنيدة تتعلّق بالهوية وشروط حفظها، وباللقاء بالآخر وكيفية إدارته على نحو يجنّب الشعوب فواجع الحرب والاصطدام والهيمنة. إنّ مجمل هذه المشكلات يختزلها التوتّر بين الخصوصيّة والكونيّة الذي يعدّ عنوانا جامعا لكافّة الصراعات الاقتصادية والثقافية والسياسية التي أفرزها الواقع الحضاري الجديد بين الشعوب.
فهل من تعريف للخصوصية على مستوى الوجود الفردي والجماعي؟ هل يفترض حفظ الخصوصيّة الانغلاق ورفض الآخر؟ ألم يفضي خيار المركزية الإثنية والثقافية إلى إشعال حروب العنصرية والتعصّب بين الشعوب والجماعات وتحويل لقائها إلى صدام قاتل للجميع ؟ لكن في مقابل ذلك إذا اعتبرنا انفتاح الشعوب على بعضها على الرغم من تنوّع ثقافاتها ونظم عيشها ضرورة تمليها استحالة العيش في العزلة وتغذّيها اليوم الثورة الاتّصالية والعولمة ألا يؤدّي ذلك إلى الاستلاب وتفكّك الخصوصية وفقدانها ؟ ألا يمثّل الانفتاح على الغيريّة الحضاريّة مغامرة قد يكون ثمنها فقدان الهوية؟ هل العولمة ـ وهي الإطار الرّاهن لانفتاح الشعوب على بعضها وتفاعلها الاقتصادي والثقافي ـ تجسيد حقيقي للكونية وتكريس لوحدة الإنسانية ومصيرها المشترك أم أنّها تؤسّس لعلاقات هيمنة بين الشعوب وتنذرها جميعا وعلى حدّ السواء بموت خصوصيتها ؟ ما السبيل إذن للمصالحة بين الخصوصية والكونيّة ؟ هل بالإمكان جعل لقاء الشعوب، على تنوّع ثقافاتها، لقاء حاضنا ومفيدا للجميع بدل أن يكون قاتلا للجميع ؟ ما هي شروط الفوز بكونية تستوعب الخصوصية والتنوّع وتفعلّهما من أجل تكريس وحدة الإنسانية، وتأصيل القاعدة الايتيقية القائلة "ليس لأيّ إنسان حقّ أكثر من غيره في التمتّع بمنافع الأرض"؟ 
1  ـ في دلالة الخصوصية / الكونية:
الخصوصية بصورة عامة هي كلّ الصفات التي ينفرد بها كائن ما وتميّزه عن غيره، مطبقّة على الإنسان يمكن التمييز بين:
خصوصية فردية = هوية فردية = جملة الصفات المادية والمعنوية الذاتية والموضوعية التي تبقي الشخص هو عينه في خضّم التغيّرات التي تطاله والتي تسمح له بقول أنا.
خصوصية جماعية = هوية ثقافية = هي أنظمة العيش والتفكير المشتركة بين أفراد جماعة ما وتسمح لهم بقول نحن وهي تشمل العادات والعقائد والرموز الدينية واللغوية والفنّية والماضي المشترك. وهي ما يكرّس تنوّع الجماعات البشرية واختلافها عن بعضها، عادة ما يتلازم الوعي بالهوية الشخصية والثقافية :
*  حبّ الذات إلاّ في حالات تأزّم الهوية
* الشعور بالاستقلالية عن الغير والسّيادة على الذات
* الشعور بالكرامة وهي الاعتزاز بالذات وانتظار الاحترام من طرف الغير
 يجب التمييز أيضا بين الخصوصية Particularité وبين النزعة الخصوصية Particularisme وهي الموقف الفكري الذي يدافع عن الخصوصية إزاء التنوّع
الكونيّة كلمة تحيل إلى القواسم المشتركة بين البشر على اختلافهم العرقي والثقافي. تستخدم في سياق وصفي في معنى الصفات الإنسانية المشتركة بين أفراد النوع البشري وفي سياق معياري في معنى الآمال الإنسانية المشتركة في الحرية والكرامة والسّلم والتضامن،
إذا كانت الهوية الشخصية تحيل على كلّ ما ينتمي إلى الذات ويجعلها مستقلّة عن الغير وسيّدة نفسها والهوّية الثقافية تعني كلّ ما يؤسّس ويكرّس انتماء الذات إلى جماعة فإنّ الكونية تعني كلّ ما يوحّد أفراد وجماعات النوع البشري في إطار تنوّعهم العرقي والثقافي
ما الذي يبرّر النظر في علاقة الخصوصية والكونية في المجال البيثقافي ؟
2 ـ في ضرورة التفاعل بين الجماعات وتحدّياته
مثلما لا يقدر الفرد على حياة العزلة لا تقدر أي جماعة على العيش معزولة عن الجماعات الأخرى. فالتواصل مع الآخر الحضاري أخذا وعطاء حتمية أنتروبولوجية يفرضها واقع الحياة. وقد يكون التفاعل / التثاقف سلميا في صورة تبادل تجاري وفكري وقيمي ومصاهرة وتحالفات سياسية وعسكرية كما يمكن أن يكون تفاعلا عدائيا / صداميا يهدف إلى الهيمنة والادماج والاستعمار. ما هي التحدّيات التي تواجه الجماعات عند ملاقاتها ببعضها ؟
اللقاء بالآخر الحضاري وإن كان ضرورة تاريخية فهو ليس بالضرورة إيجابيا على الدوام. بل هو "امتحان صعب" و"مغامرة" تحدق بها الكثير من المخاطر. لعلّ أبرزها كما حدّدها ريكور:  
خطر الريبية: أي فقدان الجماعة للثقة في أنظمتها الثقافية التي تكرّس خصوصيتها تحت تأثير الانبهار بالآخر أو بدافع الاقتداء والتشبّه به
خطر التلفيقية: اضطرار الجماعة تحت تأثير الجماعات الأخرى المحتكّة بها إلى التلفيق بين خصوصيتها المحلّية ونظم عيش الآخرين ما يصيب الهوية الجماعية بالتأزّم والتصدّع والانفصام
خطر الصراع من أجل الهيمنة: اضطرار الجماعة إلى التزام استراتيجية دفاعية أو هجومية تجاه الآخر الحضاري خوفا من الهيمنة والغلبة أو طلبا لها ويتعمّق هذا الخطر خصوصا في حالة انعدام توازن القوى بين الجماعات المتفاعلة .
ما الذي يغذّي علاقات الهيمنة بين الخصوصيات الثقافية ؟ ما الذي يجعل من لقاء الجماعات لقاء قاتلا للجميع ؟
3 ـ المركزية الاثنيّة والثقافية
المركزية الاتنية والثقافية تعني الاستعلاء العرقي والثقافي واحتكار صفة الإنسانية من طرف جماعة معيّنة تجاه الآخرين هي النظر إلى التنوّع العرقي والثقافي على أنّه ظاهرة مثيرة للاشمئزاز والاحتقار. وهي الموقف الأكثر رسوخا وتأثيرا على علاقات الشعوب والجماعات كما أكّد على ذلك كلود ليفي ـ ستروس
أمثلة: قديما بعض القبائل تطلق على نفسها أسماء "الناس" "الطيّبون" "الممتازون" بينما تطلق على الجماعات الأخرى "الأشرار" "قرود الأرض" "بيض القمّل"  
في الماضي القريب: كان اليونان والرومان يطلقون على الأجانب اسم "البربري" / الهمجي
في العصر الاستعماري الحديث: كان الغرب يطلق على السكّان الأصليين للبلدان التي استعمروها اسم
"المتوحّشون"   بم تبرّر المركزية الاتنية نفسها ؟
عادة ما تتأسّس المركزية الاتنية بما تعنيه من رفض للتنوّع الثقافي والعرقي على وهمين :
وهم علمي مفاده أنّ الطبيعة فضّلت أعراقا بشرية على أخرى كما هو شأن نظرية قوبينو حول تفاوت الأعراق البشرية وحول أفضلية البيض على الملوّنين
وهم ديني مفاده ادّعاء بعض الجماعات أنّها شعب الله المختار وأنّ رسالتها هي أن تخضع باقي الشعوب لسلطانها
ما هي المخاطر المترتّبة عن المركزية الاتنية ؟
يفضي انتظام علاقات الجماعات البشرية على أساس المركزية الاتنية إلى :
الإقصاء المتبادل "فالبربري من يعتقد في وجود البربرية"
تشريع التعصّب والعنصرية ورفض الآخر
تبرير الحرب والغزو وعلاقات الهيمنة
منع التعايش والتثاقف وتحويل لقاء الجماعات إلى صدام دموي من أجل الهيمنة
تأجيل أو تعطيل تحقيق الكونية
إذا كان الانغلاق والتعصّب مبرّر عنف وحرب بين الجماعات فهل الانفتاح شرط كاف للحدّ من ذلك ؟ هل مثل ما شهده العالم اليوم من ثورة اتّصالية وعولمة سبيل لجعل العالم وطنا للجميع ؟ هل تبشّر العولمة الراهنة بنهاية عصر الاقتتال والتشرذم بالنسبة للشعوب واستهلالا لعصر التضامن الكوني والسلم الدائمة ؟
4  ـ  العولمة
العولمة هي مسار انفتاح شعوب العالم اقتصاديا وثقافيا على بعضها البعض. هي ظاهرة التداخل والتبعية المتبادلة اقتصاديا بين شعوب العالم .
للعولمة مؤشّرات :
* التدفّق الحرّ للأموال والسّلع والمعلومات عبر العالم
* نموّ التجارة العالمية
* ظهور الشركات عبر القطرية
للعولمة أسباب هي خصوصا :
* الثورة الاتّصالية
* انهيار المعسكر الشيوعي
* انتصار اقتصاد السوق
ما قيمة العولمة من زاوية الرأي السائد ؟
يعتبر الكثير من الناس والقوى المستفيدة من العولمة أنّ هذه الأخيرة :
* تجسيد للقيم الكونية إذ وحدّت العالم وجعلته قرية كونية
* تمكّن الشعوب من الاستفادة بالتساوي من ثمرات التقدّم العلمي والتكنولوجي
* تستبدل العلاقات الاستعمارية بين الدول بعلاقات تعاون وتكامل اقتصادي وسياسي
ما مدى وجاهة هذا التقييم ؟ هل العولمة تجسيد للكونية أم تهديد لها ؟
5  ـ العولمة كونية زائفة
ينبّه بودريار إلى وجود "تشابه خادع" بين الكونية والعولمة. ففي الظاهر كلاهما يحيل على ما هو مشترك بين جميع الشعوب إلى ما يتخطّى الخصوصية ليشمل مصالح ومصائر شعوب العالم كافّة. وفي الواقع هناك فرق كبير بين العولمة والكونية. العولمة هي راهن حضاري نعيشه بينما الكونية هي أفق نأمل تحقيقه. العولمة هي عالمية اقتصاد السوق ومشتقّاته التي تفرضها مصالح الرأسمالية العالمية هي خصوصية مكوننة بينما الكونية هي عالمية المثل والقيم الإنسانية العليا مثل الحرّيات وحقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة والتضامن التي يمليها الضمير الإنساني المعذّب جرّاء حروب التعصّب والهيمنة والاستعمار .
وبالنظر إلى التباين بين العولمة والكونية يؤكّد بودريار أنّ العولمة بصفتها عالمية النظام الرأسمالي هي نظام يعيد إنتاج علاقات الهيمنة بين الشعوب ويقسّم العالم بلغة سمير أمين إلى مراكز وأطراف ويهدّد جميع الشعوب بالموت المحقّق.
فما هي مخاطر التي تطلقها العولمة تجاه شعوب العالم ؟
العولمة نذير موت للشعوب المهيمن عليها إذ تهدّد خصوصيتها :
اقتصاديا عبر :
إدماجها في الاقتصاد العالمي، نهب ثرواتها ومواردها، إخضاعها للقوى الرأسمالية الكبرى وإلزامها بنماذج تنموية محدّدة
اجتماعيا عبر :
تعميق التفاوت في مستويات العيش بين جنوب العالم وشماله، تكريس الفوارق بين الأغنياء والفقراء محلّيا وعالميا هي نظام خمس الإنسانية جدير بالحياة، إثارة الأزمات الاجتماعية مثل البطالة والغلاء المعيشي والاحتكار والهجرة والتهريب
سياسيا عبر :
مصادرة القرار السياسي الوطني وإضعاف سيادة الدول وإخضاعها لإملاءات البنك العالمي وصندوق النقد الدولي ومنظّمة التجارة العالمية وباقي المنظّمات العالمية
ثقافيا عبر :
غربنة وأمركة العالم أي نشر نظم عيش وتفكير المجتمعات الغربية حول العالم وتكريس التماثل والتجانس على نطاق عالمي بإشاعة ثقافة استهلاكية موحّدة تهدّد التنوّع الثقافي
العولمة نذير موت أيضا بالنسبة للشعوب المهيمنة صانعة العولمة والمستفيدة منها إذ تهدّد قيمها الكونية
 (نظمها الايتيقية) عبر :
* إرغامها على تصدير قيمها إلى جانب سلعها والحال أنّ القيم إذا اقتلعت من بيئتها تموت .
* إضعاف تأثير القيم الإنسانية داخل المجتمعات الغربية نفسها ليحلّ الاستغلال محلّ التضامن والاستعباد الناعم محلّ الحرّية والاستهلاك محلّ الإبداع وثقافة البورنوغافيا محلّ ثقافة الحقيقة والجمال والخير
* سلعنة ( بضعنة ) القيم الكونية بجعل حقوق الإنسان والحرّية والعدالة والكرامة.. سلعة عابرة للحدود واستخدامها انتهازيا لابتزاز الشعوب الأخرى وحتّى شنّ الحرب عليها
العولمة الاقتصادية الرأسمالية ليست الإطار المناسب لتحقيق التوازن بين حفظ الخصوصية والانفتاح على الكونية بل هي عكس المنتظر منها تهديد مزدوج للخصوصية والكونية تبشّر بنظام عالمي بلا ضمير وبلا ألوان ثقافية تحكمه "ديانة توحيدية جديدة هي ديانة السوق" كما يقول غارودي. لكن هل العولمة الراهنة هي نهاية التاريخ ؟ ألا يمكن أن يكون حوار الحضارات سبيلا للمزاوجة بين حفظ الخصوصية والانخراط مع الآخرين في إرساء الكونية ؟
6 ـ حوار الحضارات مدخل لتأسيس "الأرض ـ الوطن"
حوار الحضارات يعني التفاعل السلمي بين الخصوصيات الثقافية بعيدا عن منطق الإقصاء والهيمنة والاستعلاء وهو يفترض اعترافا واحتراما متبادلا للتنوّع الثقافي ويهدف إلى إقامة تآلف وتحالف بينها من أجل الدّفاع عن القواسم الإنسانية المشتركة سواء بتعزيز التعاون والتضامن والتفاهم المتبادل أو بالمواجهة الجماعية للأخطار المهدّدة للنوع ما كان منها صادرا عن الطبيعة مثل الأوبئة والآفات الطبيعية وما كان صادرا عن الحضارة نفسها مثل التقدّم العلمي والتكنولوجي المنفلت من الاعتبارات الايتيقية أو الإرهاب والمجاعة والفقر والتلوّث والاستبداد.
كيف يمكن تحقيق هذه الأهداف الكونية ؟ ما هي الشروط التي يتوقّف عليها إسهام كلّ ثقافة في تأسيس
"الأرض ـ الوطن" ؟
يفترض نجاح حوار الحضارات في تحقيق الأهداف الإنسانية أن تلتزم كلّ ثقافة بجملة من الشروط أهمّها  
شروط فكرية: وهي أن تعمد كل ثقافة إلى إقناع منتسبيها بأنّ للإنسان فضلا عن الهوية الشخصية والهوية الثقافية هوية إنسانية تفرض عليه الاعتراف بالآخر المختلف عرقيا وثقافيا على أنّه شريك له في الإنسانية وتلقي عليه تجاهه التزامات لا تقلّ وجاهة وثقلا عن التزاماته تجاه نفسه أو جماعته. تعميق وعي الأفراد بالأبعاد الثلاثية لوجودهم كأفراد وأعضاء في جماعة وأعضاء في النوع البشري هو المدخل الفكري المبدئي لنجاح حوار الحضارات.
 شروط ايتيقية: وهي أن تعمد كلّ ثقافة إلى تربية منتسبيها على نبذ العنف والتعصّب وعلى قيم الحوار والتسامح. وأن تغرس فيهم الوعي بأنّ الأرض وطنا للجميع لا أحد يملك حقّا أكثر من غيره في الاستفادة من خيراتها .
شروط اتروبولوجية: يفرض نجاح حوار الحضارات على كلّ جماعة :
* أن تتجنّب التلفيقية والريبية وأن تعمّق ثقتها في نفسها
* أن تعتبر الانفتاح على الأخر الحضاري ليس مدعاة للخوف ولا مناسبة للهيمنة والصراع بقدر ما هو سبيل للتضامن والتعاون والتفاهم المتبادل
* أن تزاوج بين الوفاء لماضيها وأصالتها وبين الاستمرار في الإبداع الروحي والمادي حتّى يكون لقاؤها مع غيرها لقاء المبدعين يقول بول ريكور "عندما يكون الالتقاء مواجهة بين اندفاعات خلاّقة أو قل مواجهة بين تحفزّات يكون الالتقاء عينه خلاّقا إنّني أعتقد أنّ بين إبداع وإبداع آخر يوجد تناغم في غياب كلّ توافق" حوار الحضارات ـ وإن مازال يتردّد بين وضع الرّاهن ووضع الأمل المعلّق ـ هو إذن المدخل الأكثر واقعية وقابلية للإنجاز للفوز بحلّ ملائم لمعادلة التوفيق بين الخصوصية والكونية بالمزاوجة التفاعلية بين واقع التنوّع الثقافي والحلم الجماعي بوحدة الإنسانية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق