إعــــــــــــــــــــــــــلام
مرحبا بكم أيّها الأعزّاء، في مدوّنتكم طريق النجاح.

نرجـو أن تُشــرّفـونا بزياراتـكم ومساهمــاتكم ونعلمـكم أننّــا على استعــداد لنشر كـلّ مـا تتكرّمـون به من مساهمـات تفيــد الأستـــاذ والتلميذ معا. ننتــظر أن تمــدّونا بدروسـكم أو امتحاناتكم أو كلّ ما ترونه صالحا للنشر، يستفيد منه دارس الفلسفة في السنوات الثالثة والرابعة من شعبتي الآداب والعلـوم. للمراسلة والطلبـات والاستفسار يُمكنـكم الاتّصـال على العنوان التالي:

بحث في المدونة

الأربعاء، 14 أكتوبر، 2009

الموضوع: الزوج المفهومي

وثيقة من إعداد الأستاذ: محسن الشّعابي
يقوم هذا النوع من المواضيع على إقامة علاقة بين مفهومين أو معنيين، و إن بدا هذا النوع غير متداول كثيرا؛
لنأخذ مثالا على ذلك: الجمال و الحقيقة، أو السّعادة والرّفاه، المساواة و الإنصاف، العمل و السّعادة، التواصل والكونية...
ـ  إنّ هذا الشّكل من المواضيع يطرح مشكلا مفترضا لكنّه غير محدّد.
ـ يحيل الموضوع إلى سياقات متعدّدة.
ـ كليّة المفهوم و اختزاله لمعاني كثيرة.
ـ إنّ الترابط العضوي بين المفهومين هو الذي يشكّل المشكل الذي وجب معالجته.
ـ نلاحظ أنّ مقارنة المفهومين تكشف عن بعد أساسي يتّصل بالمعيش و يكتسب أهميّة في مجالات متعدّدة للتفكير.
ـ إنّ المطلوب معرفة أي علاقة يمكن تأسيسها بين هذا المفهوم و ذاك.
ـ وجب إعداد تخطيط يتّسم بحركية التفكير من خلال أشكلة العلاقة و التركيز عليها.
ـ  لا يوجد معنى معطى للموضوع و إنّما يتعلّق الأمر بمقارنة بين مفهومين أو مواجهة.
ـ  إنّ المشكل الفلسفي يكمن في استشكال العلاقة بين المفهومين.
ـ إنّ البحث يهدف أساسا إلى كشف أو بلورة مختلف التداخلات الممكنة للعلاقة المقترحة و بالتالي تحديد طبيعة العلاقة و مضمونها الحقيقي و بالأخصّ تحديد مختلف الصيغ التي تكوّن الإشكالية.
كيف نعالج الموضوع ؟
إنّ أحسن طريقة لمعالجة الموضوع في مقاربة أوليّة هي طرح سؤال:
ما هي الدواعي التي تقود إلى إقامة علاقة بين هذين المعنيين ؟
ثمّ ما الذي يدفع إلى مواجهة هذين المفهومين ؟
يكفي أن نجيب عن هذا السّؤال بالاستعانة بوجهتي النظر المختلفتين ولكن المتكاملتين.
ما الذي يجعل التقابل، التقارب، الواجهة بين المفهومين أمرا لازما ؟
أو في أي إطار لا يمكن للمفهومين أن يحدّدا أو يعرفا إلاّ في علاقة متبادلة بينهما ؟
هل العلاقة المقترحة بينهما تغطّي علاقة واقعية موجودة في مجال الممارسة ؟
هل هذه العلاقة بنّاءة ؟ في أي سياق ؟ تحت أي أسباب ؟
من أجل أي أهداف يحقّ لنا أن نقيم علاقة ؟ هل في سياق تاريخي أو ثقافي أو أنتروبولوجي ما تطرح العلاقة ؟
1 ـ  لمَ نواجه بين معنين ؟ و هل هذه المواجهة لا مفرّ منها ؟
2 ـ هل التقارب المقترح بين الموضوعين يحيل إلى علاقة واقعية ؟
3 ـ في أي سياق وتحت أي أسباب ومن أجل أي هدف ؟
المضامين الممكنة للعلاقة:
مقارنة منطقية: تقاطع، تخارج، تضمّن...
علاقة قائمة على التناظر، تناسب: مختلفان لكن لهما نفس البناء.
علاقة ذات بعد واقعي.
الضرورة التبادلية: يتبادل المفهومان المواقع: السبب يتحوّل إلى نتيجة و العكس.
توجد تقنيتان لبناء علاقة بين المفهومين:
1 ـ التساؤل حول المبرّر من وراء العلاقة: مثال: هل يوجد في هذا المعنى ما يحتمل علاقة ما بالمعنى الآخر؟ هل في هذا المعنى ما يتطلب حضور المعنى الآخر؟
2 ـ تنويع مجالات التطبيق أو العلاقة بين المفهومين: معالجة العلاقة بين المفهومين في ميدان معينّ ثمّ في ميدان آخر مع التساؤل: هل يحمل معنى معيّن في كلّ ميدان و ما طبيعة العلاقة ؟ تطابق، تفاعل، تجاور، اختلاف...
العمل التحضيري:
1 ـ التساؤل عن دواعي إقامة علاقة بين مفهومين: ما الذي يحملنا على مواجهة مفهومين ؟
2 ـ النظر في أوجه العلاقة الممكنة بين المفهومين: تنافر، تقاطع، مماثلة، اشتقاقية، تبادل، تلازم...
3 ـ رصد المجالات التي تتعيّن داخلها هذه العلاقة لجعلها علاقة ذات دلالة.
4 ـ تعيين مرجعيات ممكنة لمعالجة الموضوع.
اقتراح تخطيط:
مقدّمة:
تمهيد:
 دواعي إقامة علاقة بين المفهومين.
طرح المشكل:
 ماهي طبيعة العلاقة بين المفهومين ؟ هل تقوم على هذا الشكل أم على شكل آخر؟ ( تقليب أوجه العلاقة)، ما هي فضاءات التفكير التي تتنزّل فيها ؟ ما هي المسارات الواقعية التي تجسّد ذلك ؟ وما الهدف المنشود من وراء دراسة هذه العلاقة ؟
الجوهر:
التحليل
ـ لحظة أولى:
 تحديد أوّلي للمفهومين بما يفضي إلى الشروع في تناول العلاقة.
ـ لحظة ثانية:
 تقليب أوجه العلاقة و تمعّنها: مثال علاقة تقارب ثمّ علاقة تباعد أو العكس، إقصاء أو تضايف ...
( نلاحظ أن الموضوع هو الذي يفرض نوعية المقاربة)
ـ لحظة ثالثة:
 تنزيل العلاقة ضمن حقل إشكالي و سياقات فلسفية أنتروبولوجية إبستيمولوجية...
ـ يمكن تخيّر علاقة بعينها ثمّ تحديد الرّهان من وراء دراسة العلاقة.
ملاحظة: لا وجود لنقاش في مثل هذا النوع من المواضيع.
ملاحظة: يمكن تخيّر معنى وسيط أو مفهوم ثالث يتجاوز السابقين.
الموضوع: العمل و العدالة.
العمل التحضيري:
1 ـ  المفهمة:
* العمل:
 ممارسة إنسانية يجتمع فيها الفكر و الحركة من أجل تحويل الطبيعة أو الأشياء إلى حاجات إنسانية. يمكن كذلك أن يكون في مجال فكري إنتاجا هادفا للأفكار وهو في كلّ الحالات يمارس اجتماعيا في علاقة بالآخرين فيتنزّل قيميّا، أخلاقيا وسياسيا و يتنزّل ميتافيزيقا في علاقة بالماهية و الاعتبار و معنى الوجود.
* العدالة:
 مطلب يطرح في مجال علاقة الفرد بغيره و تفيد العدالة (Justice  فرنسية، من اللاتينية  Justitia، منJustus "Just"  عدل، إنصاف) مفهوم يقتضي ضمناً معاملة منصفة، أخلاقية و نزيهة مع كلّ الناس. و في معناه الأكثر عمومية، يعني انسجام الأفراد مع ما يستحقّونه فعلياً أو هم جديرون به، أو في معنى ما هم مؤهّلون له (المفهوم اللاتيني الكلاسيكي لـ  unicuique suum )  فالعدالة مفهوم أساسي على نحو خاصّ في معظم أنظمة "القانون"، ويصنّف إلى حدّ كبير مع القيم و التقاليد الاجتماعية المؤسَّسة و المعتبرة. و من منظور البراغماتية، العدالة هي المسمّى للنتيجة العادلةو في إطار العمل تحيل العدالة إلى ما ينتظره العامل من تكافؤ بين جهده و أجره من إنصاف و بينه و بين زملائه و أرباب العمل من مساواة .تتنزّل العدالة إذا، في إطار القيم الأخلاقية و السياسية لتواجه قيما أخرى مثل الاستغلال و الاستبداد و التي هي بدورها متأثّرة بمعايير قيمية أخرى تهيمن على التوجّهات الاجتماعية مثل النجاعة و المردودية و التكالب على الربح.
الصيغة:
 زوج مفهومي في علاقة جدلية تحظر فيه العدالة في إطار ما يحفّ بالعمل من قيم ونتائج و يواجه العمل قيما أخرى وظروفا تحيد به عن معالمه الإنسانية فيحتاج وعيا قيميا ملازما لإنقاذ اعتبار الإنسان و حفظ حقوقه. كشف علاقات التواصل و التنافر بين المفهومين بما يعمّق الوعي بالقضايا الإنسانية التي تحفّ بعلاقتهما نحو بلورة موقف إنساني كوني يعيد تمثّل ظروف العمل وفق القيم السامية للعدالة.
التمهيد:
 يمكن الانطلاق من الإشارة إلى تعاظم القلق الإنساني المعاصر حول ظروف العمل و ما يحيط بها من استغلال و تراجع لاعتبار العامل ممّا يستدعي مراجعة مفاهيم أساسية مرتبطة بالعمل أساسها مفهوم العدالة.
طرح الاشكال:
 أي قيمة للعدالة في واقع العمل ؟  و إلى مدى يمكن لإيتيقا العدالة مواجهة واقع العدالة ؟
الجوهر:
مدخل مفاهيمي:
 ينزّل العمل كممارسة تحيط بها دائما ظروف اجتماعية اقتصادية و تقنية وسياسية تحدّد وضعيتها و تفرض عليها نظامية ما تحدّد العلاقة بين جهد العامل و الأجر و علاقات العمل و المردودية. و تنزيل العدالة كمطلب يريد به الإنسان تفعيل قيم فرعية مثل الإنصاف و المساواة بحثا على ما يحفظ حقوق العامل و اعتباره و تكافؤ جهده و كفاءته و أجره.
المستوى الأوّل:
كشف العلاقة المتأزّمة بين العمّال و أرباب العمل من جهة و الظروف الاقتصادية و السياسية العامة للمجتمع من جهة أخرى و التي أثارت قلق الإنسان في العمل تجاه قيمة العدالة المفقودة و ذلك ببيان:
1 ـ  أنّ العامل يعاني من عدم تكافؤ بين جهده وأجره نظرا لتكالب أرباب العمل على الربح دون إنصاف العمّال و هذا ما نكتشفه في مظاهر مختلفة للاستغلال و الاضطهاد و سلب الحقوق و بالتالي غياب العدالة كمطلب إنساني يتطلّع إليه العمّال بحثا عن حقوقهم في الأجر و حفظا لاعتبارهم الإنساني المسلوب.
2 ـ إنّ الظروف الاقتصادية و السياسية العامة تمثّل عقلنة نظامية للاستغلال و الاضطهاد تدفع خاصّة في الأنظمة الرأسمالية أو اقتصاد السوق إلى سيادة قيم المردودية و النجاعة دون اعتبار للعدالة الاجتماعية و حقوق العمّال ولا بدّ من الانتباه إلى العلاقة الوثيقة بين الاستغلال المباشر الذي يمارسه أرباب العمل و هذه التوجّهات الاجتماعية.
المستوى الثاني:
1 ـ الانتقال إلى كشف الوعي بمشكل العدالة كمطلب إنساني مباشر يتطلّع إليه العماّل و كقضية كونية لا بدّ أن يطرحها الفكر في توجهاته النقدية للظروف الاجتماعية حيث الاستلاب و الاغتراب لقيم العدالة في قيم النجاعة و المردودية خاصّة و أنّ الحلّ الاشتراكي قد وقع هو الآخر في بيروقراطية قد استعادت الطبقية في سيطرة رجال الدولة.
2 ـ تنزيل هذه القضية تنزيلا إيتيقيا في المساعي التأسيسية الإنسانية نحو التكامل و التكافل و التساوي بين أفراد المجتمع دون ميز عنصري على أساس الجنس أو اللون أو المرتبة الاجتماعية و ضدّ الجشع و النهم و هضم حقوق العمّال نحو التحرّر من المفاهيم النظامية المغتربة في الأنظمة الاستغلالية و التفكير خارجها في ما يجب أن يكون عليه الإنسان اعتبارا وماهية.
خاتمة:
يمكن الانتهاء إلى عمق الأزمة القائمة في المجتمعات المعاصرة الرأسمالية و الاشتراكية في ما يخصّ العدالة الاجتماعية و حيرة المساعي الإيتيقية الباحثة على البدائل.
ملاحظة:
 نشكر الأستاذ: محسن الشّعابي على هذه المساهمة، و نذكّر أنّ إدارة الامتحانات أقرّت الموضوع ذي المعنيين ضمن امتحانات الرابعة آداب (طريق النجاح)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق