إعــــــــــــــــــــــــــلام
مرحبا بكم أيّها الأعزّاء، في مدوّنتكم طريق النجاح.

نرجـو أن تُشــرّفـونا بزياراتـكم ومساهمــاتكم ونعلمـكم أننّــا على استعــداد لنشر كـلّ مـا تتكرّمـون به من مساهمـات تفيــد الأستـــاذ والتلميذ معا. ننتــظر أن تمــدّونا بدروسـكم أو امتحاناتكم أو كلّ ما ترونه صالحا للنشر، يستفيد منه دارس الفلسفة في السنوات الثالثة والرابعة من شعبتي الآداب والعلـوم. للمراسلة والطلبـات والاستفسار يُمكنـكم الاتّصـال على العنوان التالي:

بحث في المدونة

الأحد، 28 ديسمبر، 2014

حوار مع جان بودريار


أقدّم في البداية تعريبا لجزء من حوار أجرته مجلّة فرنسية مع الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي جان بودريار حول اكتساح تقنيات الافتراضي للعالم، لعلاقتنا بالأشياء ولعلاقة الإنسان بالإنسان كذلك. يلي هذا العمل تعريبا مسموعا لشريط وثائقي حول ما يسمّيه بودريار اختفاء العالم الواقعي تحت تأثير الانتشار المذهل للصّورة. وهما عملان يتكاملان و يخصّان نفس المشكل أعني ما يسمّيه نهاية الواقع المادي.
Traduit par kalboussi khaled. Prof de philosophie

العمل الأوّل :                                 قتل الواقع.
حوار مع جان بودريار
مجلّة "تلي راما" 7 مارس 2007
أنطوان بارو: ما دمنا في شهر جانفي ماذا يعني، في هذا العام 2006، تقديم تهاني رأس السنة؟
جان بودريار: أوّلا هذا طقس رمزيّ مُتّبع من طرف المجموعة في سياق عملية مجانية هامشية، مثل الصّحف الموضوعة على ذمّة المسافرين، أو هدايا مؤسّسة ما. أنا الذي انطلقت من التبادل الرّمزي كما وصفه عالم الاجتماع و الأنتروبولوجي مارسال موس في مؤلّفه: رسالة في الهبة 1923 ـ 1924، يمكن أن أميّز بقايا كلّ ذلك في بطاقة التّهاني. فهذه الأخيرة يمكن أن تكون أحد طقوس العلاقات الاجتماعية الموروثة التي كان لها سلطتها وقوّتها. لكن اليوم تحيل إلى علاقة اجتماعية مصطنعة  نتمسّك دون أمل بإعادة خلقها من خلال علامات غير مؤثّرة، طقوس مفرغة من المعنى. نحن نتبادل علامات من غير مضمون، رغم اللون الاحتفالي العرضي المتقشّف نسبيا لبطاقات التهاني التي لا تفترض أيّ عقد. وعندما تمرّ العلامات إلى هذا النوع من الوجود العرضي، بعيدا عن غايتها الحقيقية، يصبح وجودها غير محدود.
أنطوان بارو: في ما تفكّر؟
جان بودريار: أفكّر في إحياء الذكرى والاحتفالات التي لا تفترض أيّ حياة جماعية حقيقية، والتي لا تعمل إلاّ على إحياء الحنين إلى "رابط اجتماعي". أفكّر في كلّ الممارسات السياسية، حتّى النظام الانتخابي، إنّها حياة بالكاد يقع المحافظة عليها ولكنّها لا تشكّل نظاما حيّا للتمثّل. الآلية ما تزال تعمل مثل تلك الكائنات الحيّة التي فقدت الحياة لكنها ماتزال تتحرّك آليا.
أنطوان بارو: ألسنا بعدُ في عمق تفكيرك المتولّد عن إشباعات هذا العالم و تفكّكه؟
جان بودريار: لقد انطلقتُ فعلا من التفكير في الاستهلاك من حيث هو ظاهرة شاملة. وليست منتوجات الاستعمال هي فقط ما  تشكّل فعلا ضروريا و ملزما إنّما الطفرة الذهنية كذلك. بعيدا عن مملكة الضرورة نجد أنفسنا أمام آلية تعمل ذاتيا. ونمثّل نحن حَملتها ورهائنها. لم نعد فاعلين أو  منتجين إنّما صرنا مستهلكين: انتفت الحاجة والرّغبة، ما ينتجه جهاز الإنتاج يجب استهلاكه. أمست العلاقة الاجتماعية تابعة لهذه الدورة الملزمة. وهو ما يفسّر سبب تفضيلي عبارة "التبادل المعمم" على عبارة "الاستهلاك" المرتبطة أكثر من اللزوم بقيمة استعمالية تمّ تجاوزها. فنحن نعيش في مرحلة القيمة ـ العلامة: نحن نستهلك علامات بطريقة آلية.
أنطوان بارو: وبالتالي، كما تقول أنت: "لا ندري ماذا نفعل بالعالم الواقعي ولا نعلم كلّيا أيّ ضرورة لهذه البقايا التي أمست ثقيلة على النفس".
جان بودريار: ما يختفي هو مبدأ الواقع. منذ اللحظة التي لم يعد الواقع يحيل إلى علّة ما أو معقولية أو مرجع أو استمرارية في الزمان أو تاريخ، ومنذ اللحظة التي لم نعد نتّخذ من سلطة أخرى مرجعا ـ متعالية أو إلاهية ـ لا نعلم ماذا نفعل بواقع مادي خام. يحتاج الواقع إلى ضمان ليوجد.
مثال الجسد. الذي يشكّل إحدى الوقائع الأوّلية التي نملكها. أصبحنا نهتمّ به بشكل متزايد من خلال الصحة والترفيه، أصبحنا مهووسين به، لكن لم نعد نعرف ماذا نفعل به. لما كنّا نعتقد في النفس عشنا مواجهة فكرية بينهما. بينما اليوم  لم يعد الجسد عنصرا رمزيا بل أمسى مجرّد وسيلة للتنقّل اليومي حينما لا يكون مشدودا إلى شاشة ما.
أنطوان بارو: كتبتَ: ضدّ ما قيل (الواقع هو ما يبقى، ما تتوجّه نحوه كلّ الفرضيات) الواقع ليس صلبا و يبدو أنّ له قابلية التحوّل إلى الفوضى .
جان بودريار: إنّ الأنتروبولوجي مارك أوغر يقرّ هو الآخر بأنّ الواقع لم يعد له أيّ علّة أخرى للوجود سوى التكرار أو الاندثار. إنّه لا يحيل إلى أيّ علّة أخرى تتجاوزه، ولذلك فهو مجبر على التكاثر والتضاعف واستنساخ نفسه مثل الأجساد والأفكار. ومنذ اللحظة التي لم يعد هناك هدف، غاية، تعالٍ ما، تترك الأشياء لقدرها المحتوم ألا وهو التكاثر غير المحدود. في مثل هذه الحالة ليس للأشياء أيّ نهاية بالمعنيين: أعني لم تعد للأشياء أيّ غائية وفي نفس الوقت تبدو لا نهاية لها. فقد قذف بها مرّة واحدة وإلى الأبد في حلقة مفرغة. وبالتالي يمكن أن نفترض أنّ العالم المادي محض وهم بالمعنى الدقيق للكلمة: إنّه شيء ننتجه ذهنيا شيء لا تسنده أيّ حجّة. لا يمكن ردّ ما نملكه من تصوّرات إلى حقيقة نهائية وبالتالي إلى واقع ما. هذا هو قلب المسألة توهّم مستمرّ بوجود الواقع. يمكن أن نصيح في وجه الميتافيزيقا، لكن اليوم كلّ الإنتاجات السينمائية والروائية تدور حول هذا الهوس الجماعي: هل نوجد في عالم واقعي؟ ألا ينحو كلّ شيء نحو الافتراضي؟
أنطوان بارو: وإذن هل يجب علينا إنقاذ الواقع كما كتبتَ في "الجريمة الكاملة" ؟
 جان بودريار: لست أنا من اقترح ذلك: إنّني أتكلّم عن هوس جماعي نحن نصنع تقنيات تنتج بشكل متزايد ما هو غير واقعي في نفس الوقت الذي نحاول فيه إنشاء جاذبية، ثقل، وغاية وجود. وضدّ الاختفاء، ضدّ الذوبان في الافتراضي نريد العودة إلى تلك النقطة حيث ما زال يوجد واقع.
ضدّ المعطى العالمي الجديد الخاصّ بالتبادل المعمّم، لعلّه من الضروري العودة لمبدإ الواقع. بهذه الطريقة أصل، من خلال نوع من المفارقة، إلى الأمل في إعادة اعتبار رأسالمال ضدّ شيء أفضع من رأسالمال. كلّ الفكر النقدي وجّه ضدّ رأسالمال، ضدّ إديولوجيا البضاعة. اليوم، هذا الفكر لا يستطيع أن يفعل شيئا ضدّ النظام العالمي الجديد. ربّما شكّل النظام الرأسمالي الفرصة الأخيرة أمام اللاواقعية القصوى التي تنتظرنا في كلّ مكان...
 العمل الثاني:
 شريط: Disparition du monde réel. :Baudrillard 

طريق النجاح: نتوجّه بجزيل الشكر للأستاذ: خالد الكلبوسي على هذا العمل المتميّز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق