موقــــــع الفلسفــــــــــة في البكالوريــــــــا التونسيّــــــــة
إعــــــــــــــــــــــــــلام
مرحبا بكم أيّها الأعزّاء، في مدوّنتكم طريق النجاح.
نرجـو أن تُشــرّفـونا بزياراتـكم ومساهمــاتكم ونعلمـكم أننّــا على استعــداد لنشر كـلّ مـا تتكرّمـون به من مساهمـات تفيــد الأستـــاذ والتلميذ معا. ننتــظر أن تمــدّونا بدروسـكم أو امتحاناتكم أو كلّ ما ترونه صالحا للنشر، يستفيد منه دارس الفلسفة في السنوات الثالثة والرابعة من شعبتي الآداب والعلـوم. للمراسلة والطلبـات والاستفسار يُمكنـكم الاتّصـال على العنوان التالي:
طريق النجاح: نتقدّم بالشكر للزميل الهادي عبد الحفيظ على تعاونه معنا وننشر له هذا العمل طبقا لرغبته
ونأمل منه المزيد. كما يسرّنا أن نُسهم في نشر صفحته بشبكة التواصل الاجتماعي Facebook حتّى تكون مجالا لإثراء زاد تلاميذ البكالوريا.
أقدّم في البداية تعريبا لجزء من حوار أجرته مجلّة فرنسية مع الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي جان بودريار حول اكتساح تقنيات الافتراضي للعالم، لعلاقتنا بالأشياء ولعلاقة الإنسان بالإنسان كذلك. يلي هذا العمل تعريبا مسموعا لشريط وثائقي حول ما يسمّيه بودريار اختفاء العالم الواقعي تحت تأثير الانتشار المذهل للصّورة. وهما عملان يتكاملان و يخصّان نفس المشكل أعني ما يسمّيه نهاية الواقع المادي.
إنّ التجربة
الدينية لا يمكن اختزالها بالضرورة في اللغة الدينية. لكن مع ذلك كلّما شدّدنا على
الشعور بالارتباط المطلق و على الثقة اللامحدودة و على الأمل بدون ضمانة و على
الوعي بالانتماء إلى تراث حيّ، و على الالتزام الكلّي في المستوى الأخلاقي و السياسي،
نجد أنّ كلّ لحظات التجربة الدينية تجد في اللغة وساطة ضرورية ليس فقط للتعبير
عنها، بل لجعلها تتمفصل في المستوى نفسه الذي تظهر فيه و تنمو. فالتجربة غير
الموصولة باللغة تظلّ عمياء مبهمة و لا تواصلية، و إجمالا فالأمر لا يتعلّق بلغة
في تجربة دينية، بل لا وجود لتجربة دينية بدون لغة.
مع ثورة الإنترنت تغيّرت وسائل التعبير و طرق التصريح، بعضهم
رأى في المساحة التي فرشتها الثورة المعلوماتيّة تجسيداً لنبوءات"التـيه"
التي صدح بها فلاسفة القرن المنصرم الذين
عاصروا اضطرام نار الحرب العالمية الثانية، و بالأخصّ الفيلسوف الألماني"مارتن هيدغر"حيث مارست البدائل زحزحة الأصول، و حلّت التقنية محلّ الإنسان: في البنوك، و الشركات، و المطاعم، و المقاهي؛
غدت الماكينا أو الآلة الألكترونية هي البديل الحالي للأداة و التي كانت تصنع من
مواد بدائية، لم تعد مثلاً "الأباريق" هي التي تسقينا الشاي، بقدر ما
أصبحنا نشربه عن طريق الآلات، كما استبدلت الشركات الإنسان بالآلة
قد لا أضيف جديدا إذا ما ذكرت في بداية هذا المقال أنّ
الحديث عن مبحث "التأويل" أو "التأويلية" يحيلنا مباشرة إلى
فيلسوف ألماني معاصر ارتبط اسمه بهذا المبحث ارتباطا حميميا ألا وهو: "هانز
جورج جادامير
" H. G. Gadamer.صحيح إنّه قد يحيلنا أيضا إلى شلايرSchleier macherأو
"هيرش"
أو" أبل " Apelأو
"دلتاي" W.Diltheiyأو
هابرماسHabermasأو حتّى هيدغرHeideggerو جميعهم من الفلاسفة الألمان
المعاصرين، أو إلى "ريكور" P.Ricoeurو "فرانسوا
فال"
F.Wahl في فرنسا
و ذلك بدرجات متفاوتة، إلاّ أنّ العودة إلى غادامير
هي عودة إلى الأصول، فقد احتلّ الاهتمام بالتأويل مساحة معرفية واسعة ضمن مشروعه
الفلسفي. إذن ما هو التأويل في تحديد غادامير؟
ما هي إسقاطاته في المجال الفلسفي المعاصر؟ و كيف أصبح هذا المفهوم يعبّر عن نقد غاداميرلمفهوم
الحداثة كما بلورت الأدبيات الغربية ؟
لعلّ مشكل الإنسان هو الأشدّ التصاقا بالفلسفة و الأقرب
إلى فضائها و طقسها نظرا لخصوبة و تنوّع إحالات و عمق التناقضات الراسبة بقاعه و
يمكن ردّ مجمل التلوينات الفلسفية إلى هذا الهمّ الأساسي وفق ما أشار الى ذلك كانط.
و لعلّنا لا نخون روح النصوص الفلسفية بالإشارة الى الطابع الإعضالي الذي ميّز
دلالة الإنسان و ما أنتجه من أنظمة رمزية عبّرت عن أشكال حضوره في العالم كما
ساهمت في تحديد حزمة علائقه مع الآخر، فسؤال ما الإنسان لا ينفصل عن سؤال الغيرية
ألم ينتبه الفلاسفة إلى أنّ هذا السؤال يتنزّل في سياق مساءلة القضايا الكبرى التي
نقصي لا تخلد لأناها و إنّما الى أنا تتلقّاها "سواء كانت هذه الأنا آخر أو
تتحدّث البراءة الحديثة عن السلطة كما لو كانت مفردة:
فهناك من بيده السلطة، ثمّ هناك من لا يملكونها. لطالما آمنّا بأنّ السلطة موضوع
سياسي صرف، ثمّ أصبحنا نعتقد أنّها موضوع إيديولوجي كذلك، يتسلّل خلسة حيث لا عهد
لنا به لأوّل وهلة، داخل المؤسّسات و في التدريس، و لكنّنا بقينا نعتقد أنّها
واحدة وحيدة، و ماذا لو كانت السلطة متعدّدة مثل الشياطين ؟ إنّها يمكن أن تقول عن
نفسها: "اسمي كثرة كثيرة".
في كلّ مكان، و في جميع الجهات، جهة الرؤساء و الأجهزة كبيرها و صغيرها، و صوب
تتوزّع القضايا المقترحة في هذه الدراسة على فضاءين
وهما: فضاء الرّهانات و فضاء الممكنات. فالأوّل يشمل رهانات وم فارقات العملية
التواصلية و التي أثارها باحثون في حقول متعدّدة [ علوم الإعلام، بسيكولوجيا،
سوسيولوجيا الخ…]. أمّا الثاني فيتضمّن الممكن الكانطي و
الممكن الهيجيلي
في تبليغ الفلسفة و تعليمها. و نودّ الإشارة هنا إلى أنّنا سننطلق من فرضية مفادها
أنّ الفلسفة تواصلية، متجنّبين الخوض في النقاش الذي أثاره جيل
دولوز و فليكس
غاتاري عبر المصادر القائلة بأنّ الفلسفة لا تتأمّل
و لا تفكّر و لا تتواصل. فكيف تتوزّع المساحات و الأدوار على هذين الفضاءين ؟
مسألة الدين من أدقّ المسائل وأكثرها إثارة لتباين
المواقف والتأويلات إذ تتعدّد المداخل الممكنة لمقاربتها وتختلف
صيغ تعريف التجربة الدينية و تحديد قيمتها. فمن جهة أولى نلاحظ أنّ الدين موضع
التقاء سجلاّت و أقوال مختلفة. فبينما يعلن الفقيه أنّه أحقّ الناس بالتفكير في
الدين اعتبارا لاختصاصه بهذا المجال، يبيّن الفيلسوف أنّ الدين قضية فلسفية لأنّه
ما من قضية إلاّ و يجوز إخضاعها لمقتضيات التفكير العقلي. و في ذات الوقت يعتبر
الانتربولوجي و عالم الاجتماع و المحلّل النفساني أنّ العلوم الإنسانية مؤهّلة
لدراسة الظاهرة الدينية و تحليلها. و من جهة ثانية تتقابل الآراء بشأن تحديد ماهية
الدين و مضمونه إذ يعتبر بعضهم أنّه
يقول أحد المفكّرين المحدثين " من
لم يفكّر في اللغة لم يتفلسف حقّا ".
قد يبدو هذا القول متضمّنا قدرا من الغرابة والادّعاء، إذ كيف يجوز
وضع شروط إمكان التفكير الفلسفي الحقّ في الاهتمام بمبحث اللّغة ؟ بل هل اللّغة
مبحث فلسفي بمعنى الكلمة ؟ أليست اللّغة كما هو سائد في الاعتقاد، مجرّد أداة
للتواصل و للتعبير عن أفكارنا و مقاصدنا، و مجرّد وسيلة نستخدمها في الإخبار و
الإعلام ؟ أليس أجدر بالفيلسوف إذن أن يهتمّ بهذا الذي تعبّر عنه اللّغة و هذا
الذي نتواصل بشأنه ؟
تشتمل مفردة ميتولوجيا
في تراكيبها اللغوي على جذريين mythosالخيال و logosالعلم. و الجمع بين المتناقضات يولّد الدهشة و الاستغراب. و هذه
الإحالة تهيّئ المتلقّي و الدّارس على حدّ سواء لارتياد عوالم عجائبية تحكي في
الغالب قصّة مقدّسة أو حدثا وقع في الأزمنة الأولى زمن البدايات الخارق. و بعبارة أخرى فالأسطورة
تروي كيف أنّه بفضل إنجازات الكائنات فوق طبيعية ظهرت واقعة ما إلى الوجود، سواء
تعلّق الأمر بالواقع ككلّ أو بجزء منه.1.
أمّا على المستوى الاشتقاقي فكلمة أسطورة منحدرة
من فعل سطر الأحاديث العجيبة و الخارقة للطبيعة و للمعتاد عند البشر. فقط تجب
الإشارة هنا أنّ ما يميّز الأسطورة عن الخرافة هو